بريدك الالكتروني


English

 

 الإثنين 15 رمضان 1429 هـ - 15/09/2008م

الدعوة والحركة » دعوي
أرسل لصديق
 
روابط من إسلام أون لاين
 
 
 

 

"سفر الأنصار"..رؤية ميدانية للمعركة ضد الجهاديين في العراق

غلاف سفر الحقيقة الذي أصدرته جماعة الأنصار

كافة الوقائع تشير إلى أن المشروع الجهادي في العراق على أعتاب مرحلة جديدة، بدءا من الحملة العسكرية الأمريكية المكثفة التي تستهدف استئصال جيوب الجهاد وأنصاره في مناطق التمركز، ومرورا بإعلان بعض الجماعات التعاون مع الأمريكان "كجبهة الجهاد والإصلاح" والتي أُعلن عن تشكيلها في قطر، ووصولا إلى حالة الخلافات والاستقطاب الحادة التي ظهرت في الساحة الجهادية، هذا إضافة إلى الحديث عن هجرة بعض أعضاء تنظيم القاعدة في العراق إلى أفغانستان، وهو ما قد يسهم في إعادة تشكيل خريطة التنظيمات الجهادية في العراق، إن لم يكن ضربها وانتهاءها.

رصد الواقع الجهادي منذ سقوط بغداد عام 2003 كان موضع اهتمام "سفر الحقيقة" التي أصدرته مؤسسة الأنصار الإعلامية التابعة لجماعة "أنصار الإسلام"، وهو الإصدار الأول من نوعه الذي يلقي الضوء على بداية العمل الجهادي بالعراق، ودور الأحزاب الداخلة في العملية السياسية، وكيفية تشكيل مجالس الصحوات كذراع أمريكية لضرب التنظيمات الجهادية، وتحول بعض الفصائل الجهادية من العمل المسلح إلى السياسة، واختراق أمريكا لصفوف التنظيمات الجهادية، وتأليب بعضها على بعض. إنه ملخص حال المشروع الجهادي الراهن في العراق.

جماعة أنصار الإسلام

و"أنصار الإسلام" التي أصدرت هذا التقرير جماعة إسلامية نشأت في كردستان العراق قبل الاحتلال الأمريكي بعامين تقريبا، وكانت تسيطر على أجزاء من جبال وقرى الإقليم وتطبق فيها الشريعة.

وفي بداية الغزو تعرضت معسكراتها لقصف أمريكي راح ضحيته العشرات من عناصرها، ثم ما لبث الباقون أن انتشروا في أنحاء العرق مكونين السرايا والمجموعات القتالية، ولكن هذه المرة تحت اسم "أنصار السنة"، وقد عادت الجماعة مؤخرا للعمل باسمها القديم "أنصار الإسلام"، وكانت التطورات التي شهدها العراق مؤخرا دافعا لأن تصدر "سفر الحقيقة"، لإلقاء الضوء على ما يحدث من خلال رؤية الجماعة نفسها، كفصيل يشارك في صناعة الحدث.

يبدأ السفر من ما قبل الاحتلال حين حسمت أمريكا قرارها، وخططت له من خلال مجموعة من الأحزاب العراقية شاركت في مؤتمر "لندن وصلاح الدين في أربيل"، وكانت هذه الأحزاب تمثل مختلف التيارات من "علمانيين، وقوميين، ووطنيين، وبعض المحسوبين على أهل السنة عربا وكردا، والأحزاب الشيعية"، ساهمت كلها في إنجاح مشروع الغزو والاحتلال.

ويتوقف "سفر الأنصار" عند بدايات نشأة المشروع الجهادي وتشكله لمواجهة المشروع الأمريكي، ولكنه يقفز على أصول التنظيمات والجماعات الجهادية التي شكلته، ولا يشير إلى أن جزءا كبيرا منها كان قد تشكل في فترة سابقة للاحتلال، أو انتقل للعراق من تنظيم القاعدة في أفغانستان.

جمع الشتات الجهادي

 عملت الجماعة تحت شعار أنصار السنة ثم أنصار الإسلام  

ويقسم "سفر الحقيقة" مراحل المشروع الجهادي في العراق إلى خمس مراحل:

بدأت الأولى "مرحلة قيام الجهاد ضد أمريكا" عام 2003، وتميزت بجمع شتات المجموعات القتالية، وتنظيمهم، وإنزال التنظير للواقع العملي، وقد اتسمت هذه المرحلة، بحسب السفر، بـ" إحياء العمل بفريضة الجهاد، وفقه الإعداد والتطبيق العملي له"، وخلال هذه المرحلة استطاع الآلاف من أهل السنة أن يعدو أنفسهم للقتال من خلال أنصار الإسلام، وقد استطاعت هذه المجموعات ممارسة تجربة الجهاد التغييري عمليا، وكسر هيبة أمريكا حتى صار المشروع الجهادي قريبا من الواقع والتحقيق بحسب السفر.

يرصد "سفر الأنصار" كيف أصبح الجهاديون مصدر قلق للأمريكان خلال هذه المرحلة، وكيف صارت العراق مدرسة إعداد وتنفيذ للمشاريع الجهادية، وفي مقدمتها مشروع "دولة العراق الإسلامية"، وكيف استطاعت بعض هذه المشاريع تعبئة الجماهير لرفض الدخول في المشروع الأمريكي، والعمل بجانب المجاهدين، وهو ما مثل قلقا للأمريكان دفعهم لبذل جهود مضنية لوقف نجاح هذا المشروع، ووقف التحاق الشعب به، خاصة أهل السنة.

وكان مما فعله الأمريكان -بحسب سفر الأنصار- توسيد مرافق الدولة الهامة للشيعة والأكراد، وإعطاء الضوء الأخضر لكل الفصائل الشيعية السياسية والقتالية لقتل وتعذيب أهل السنة؛ لإجبارهم على التبرؤ من المجاهدين وأعضاء القاعدة تحت اسم "محاربة الإرهابيين"، وإدخالهم في العملية السياسية.

سياسة الحرب الشاملة

وتمتد المرحلة الثانية في المشروع الجهادي -بحسب التقرير- ما بين عامي 2004 و2005، وقد سعت أمريكا خلالها إلى تجنيد أعوانها للقضاء على "المجاهدين" وتشتيت مشروعهم، وتحطيم قواعد الجهاد، وإعلان الحرب على المناطق الحاضنة لهم، وهي حرب شاركت فيها أحزاب وقوى سنية لحساب مصالحها السياسية والحزبية.

ويستشهد "سفر الحقيقة" بأحداث الفلوجة، والتي قام خلالها الجيش الأمريكي، تحت صمت الحزب الإسلامي العراقي، بإبادة الفلوجة بمشاركة الشيعة والبشمركة، واستخدام الفوسفور الأبيض في قصف الأهالي.

يذكر "سفر الحقيقة" "أن الأحزاب العلمانية والقومية والوطنية والمتسمين بالإسلاميين المحسوبين على السنة قدموا أهل السنة قربانا إلى مراكز صناعة القرار للسياسة الأمريكية في العراق"، ورغم فشل هذه القوى بإقناع السنة بالتخلي عن دعم القاعدة والمشروع الجهادي إلا أنها دخلت في المشروع الأمريكي، وحاولت إقناع أهل السنة بأن مصالحهم مرتبطة بالمصالح الأمريكية.

ويشير السفر إلى "أن تأثيرات تلك السياسة ظهرت على بعض الفصائل المقاتلة التي سعت إلى إشعال فتنة تقسيم المجاهدين إلى "مقاومة شريفة ومقاومة غير شريفة"، ولهذا ظهرت شبهات حول قتال المحتل".

وهكذا أوجد المشروع الأمريكي أدوات له في الإطار السني السياسي والجهادي مكنته تدريجيا من اختراق المشروع الجهادي، والعبث به منذ عام 2004.

وعلى قاعدة الاحتلال هو الحل وليس المشكلة ألقى الأمريكيون بالطعم الأول وهو: كف يد الشيعة عن أهل السنة مقابل التخلي عن المشروع الجهادي، غير أنهم فشلو في تحقيق هذا المطلب.

 فكان الطعم الثاني جاهزا وهو: كف يد الشيعة عن أهل السنة مقابل وقف إطلاق النار، وتأمين المناطق وهو ما حصلوا عليه.

إستراتيجية الاختراق والمخادعة

تبدأ المرحلة الثالثة: "الاختراق والمخادعة" منذ عام 2006، وفيها تبنت أمريكا إستراتيجية جديدة لضرب الجهاديين من الداخل، وتحجيمهم من الخارج، من خلال سياسة الاختراق للرايات والفصائل، فقامت بعض الفصائل بمشاركة صورية وشكلية في الجهاد، فكان من آثار ذلك تغيير تركيبة المجاهدين، واختلال النسيج الداخلي، واستيقاظ بعض الخلايا النائمة التي كانت مندسة في جسد تلك الجماعات، وقامت هذه الخلايا ببعض الأعمال السيئة لصرف التعاطف الشعبي عن المجاهدين، مثل حادثة سامراء؛ حيث تم تصفية القواعد السنية بسبب تدمير مزار شيعي.

أما في المرحلة الرابعة: وهي التي تمتد خلال عام 2007 فقد وضعت أمريكا تصورا لخطة جديدة يمكن من خلالها تصفية قواعد الجهاد، وقواعد الجهاد هي الأخرى معتمدة على سياسة الاختراق السابقة، وأول من مد يده لها في الأنبار زعماء العشائر ذوو الطابع القومي مشكلين "مجالس الصحوات والإنقاذ"، رافعين شعار (الواقعية)، أي أن أمريكا أصبحت حقيقة واقعية فلابد من التعامل معها.

وقد ظهرت مجالس "الإنقاذ والصحوات" التي يقول "سفر الحقيقة" عنها إنها خيانة للقضية، وذراع للمحتل لضرب المجاهدين، وقد كانت السياسة الأمريكية تعتمد خلال هذه المرحلة على الضغط والإقناع، وقد استخدمت "جبهة التوافق" وغيرها من الأحزاب لترديد شعاراتها حتى ألزمتهم بإعلان أولوية ضرورة التوحد بين الفصائل لمواجهة الخطر الشيعي، وكف اليد عن أمريكا، والتنسيق معها مقابل الدعم المالي والعسكري للفصائل المقاتلة.

كان أمل أمريكا، بحسب "سفر الحقيقة"، اقتتال الفصائل والجماعات في المناطق السنية، فبدأت قيادات الفصائل الموالية لأمريكا باستفزاز الجماعات بقتل أفرادها، ولما ثبت فشل أمريكا عسكريا، رغم كل محاولات صد المجاهدين، اتجهت للقيام ببعض التغييرات في مناطق السنة تحت شعار الحماية، وهي سياسة استدعاء قيادات المقاومة المشروعة إلى إعادة ترتيب الخريطة السياسية لأمريكا مع أهل السنة؛ تنفيذا لسياسة (إيجاد التوازن في مناطق أهل السنة)؛ وهو ما قصدت منه التوازن بين الشيعة وأهل السنة من الناحية العسكرية، وإمساك العصا من الوسط لتنظيم وتفعيل هذه المعادلة.

ويروي "السفر" وقائع تتعلق بجماعة أنصار الإسلام نفسها؛ إذ إنه لما بدأت القوات الأمريكية بتنفيذ خطتها قامت بعمليات اعتقال عشوائي بعد أن اتفقت مع "أبو عزام ثامر التميمي" الذي يصفه السفر بالعميل، بترتيب مخطط لإيقاع أبو وائل وهو من قيادات "أنصار الإسلام"، واعتقاله، وتوقيع اتفاق معه ومع أحد قيادات الفصائل المسلحة، وكان مفاد الاتفاق: طرح مشروع تشكيل جبهة تضم كل فصائل المقاومة ما عدا "القاعدة"؛ لتبرير الاستمرار في عدوان أمريكا على أهل السنة باسم وجود القاعدة، ومن ثم دخول الجبهة في مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع القوات الأمريكية باعتبارها تمثل المقاومة العراقية.

ألزمت القوات الأمريكية (أبا وائل) بعرض المؤامرة على قيادة وأمير جماعة الأنصار فكان الجواب بالرفض، وعندما علم أبو وائل بقرار القيادة، وأنها رفضت المشروع، فقام بطرح مشروع التوحد مع "الجيش الإسلامي" و"جيش المجاهدين"، وتشكيل جبهة موحدة تجمع كل الفصائل، وأصر (أبو وائل) على المشروع، وكان يحاول جاهدا أن يتوصل إلى تشكيل الجبهة، وحاول أن يقنع الأنصار، إلا أن قيادة الأنصار قامت برفض مشروع الجبهة أيضا، واعتباره مشروعا غير شرعي.

ويؤكد "سفر الحقيقة" على أنه عندما رفضت الأنصار المشروع، اتخذ أبو وائل وأبو سجاد قرار الانفصال عن الجماعة بتاريخ 21 ربيع الأول 1428هـ- 9/8/2007م، وذلك بعد أن يئسوا من محاولات جر جماعة الأنصار للدخول في هذا المشروع، وقد عقدا عدة جلسات مع الجيش الإسلامي وبعض الفصائل داخل العراق وخارجه، وكان آخر تلك اللقاءات والذي تم الاتفاق فيه على تشكيل الجبهة، والإعلان عنها في دولة قطر بحضور جهات عربية على مستوى مؤسسات دعوية في الدول الخليجية، فتم تشكيل الجبهة، ويعتبر هذا الإعلان من المفاجئات التي كشف عنها "سفر الحقيقة".

تأزيم الوضع السني

غلاف سفر الحقيقة الذي أصدرته جماعة الأنصار

ومن أهم الأسس التي تبنتها جبهة الجهاد والإصلاح، كما يؤكد "سفر الحقيقة"، قتال القاعدة باعتبارها جماعة خوارج، منهجا وعقيدة.

وقد ساهمت الجبهة وبشكل فعَّال في تأزيم الوضع السني، وقاتلت على أرض الواقع جماعات سنية جهادية، فأظهرت الصف السني بمظهر الخاوي المتفكك، ومن ثم لم تخرج الجبهة عن كونها أداة بيد القوات الأمريكية كباقي الأدوات، وهذه الرؤية التي يطرحها "السفر" بتخوين الجبهة تتقاطع مع رؤية تنظيم القاعدة ذاته للجبهة.

ويشير السفر إلى توالي ظهور جبهات أخرى ومنها (جبهة الجهاد والتغيير)، و(جبهة الجهاد والتحرير) والتي غالبية أفرادها من الجيش العراقي السابق، وتطور الأمر عند هذه الجبهات بتشكيل البعض منها كيانات سياسية مثل (المجلس السياسي للمقاومة العراقية).

وقد سعت تلك الجبهات إلى تجنيد الأفراد في مناطق أهل السنة، وتشكيل مجالس على غرار مجلس إنقاذ الأنبار، لكن لم يتم لهذه الجبهات تنفيذ المخطط الأمريكي، فتراجعت متذرعة بشعارات الجهاد.

تفعيل الجانب التجسسي

أما المرحلة الخامسة والحالية خلال عام 2008 فيشير "سفر الأنصار" إلى أن الاحتلال يعمل خلالها على تجنيد أفراد الفصائل والجبهات في مجالس الصحوات، وتفعيل الجانب التجسسي داخل المدن؛ لرصد تحركات أعضاء القاعدة وبقية "المجاهدين"، ومحاولة التطبيع مع المجتمع السني في العراق، وتشويه صورة المجاهدين باعتبارهم مجموعة من الإرهابيين التخريبيين.

ويتهم التقرير مجالس الصحوات والجبهات بأنهم لم يقفوا عند حد المشاركة في الحكومة، بحسب السفر، بل قاموا بطرح إسلام مشوه ومعدل على المقاس الأمريكي، والتهجم على فريضة الجهاد، ومحاربة المجاهدين بلا هوادة، ويصدرون الفتاوى بأن المجاهدين مفسدون في الأرض، ويحللون قتلهم، والإبلاغ عنهم، وكشف أسرارهم تحت دعاوى التعاون ضد الإرهاب، أو الحفاظ على مصالح المسلمين.

ولكن على الرغم من أن مجالس الصحوات العراقية كانت خيارا أمريكيا وإقليميا ومحليا تراهن عليه بقوة في سعيها لضرب المشروع الجهادي واستئصاله من الأراضي العراقية بالكامل، إلا أن التطورات الأخيرة على الساحة العراقية تؤكد أن الصحوات لم تعد الخيار الأوحد؛ حيث تتسلم قوات الأمن العراقية والجيش الراية منها شيئا فشيئا. وخلاصة القول: سيستمر الصراع والقتال بلا هوادة إلى أن يتمكن أحد المشروعين (الأمريكي) أو(الجهادي) من تحقيق أهدافه، وفرض وجوده على الأرض.


صحفي بموقع إسلام أون لاين.نت


هذا البريد ليس مخصصا لإرسال الاستشارات

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع