 |
|
استثمار قدرات المرأة السعودية أصبح ملحا مع تزايد الخريجات
|
رغم أن للمرأة السعودية دورا حيويا في بناء وتربية أبنائها، فإنها يمكن أن تمثل في الوقت نفسه قوة إنتاجية مهمة دونما الإخلال بهذا الدور، في مجتمع تتصاعد فيه حدة البطالة، حتى وصلت نسبتها إلى 9% وفقا للإحصاءات الرسمية، فيما تصل إلى 15% وفقا لتقرير نشرته منظمة العمل العربية في مارس 2005.
كما
أن زيادة أعداد خريجات الجامعات وكليات
البنات بنهاية عام 2004 إلى 46 ألف خريجة يضاعف
من عدد الباحثات عن عمل؛ الأمر الذي يبرز
أهمية دعم الاتجاه نحو إفساح المجال أمام
السعوديات الراغبات في العمل وتقديم الدعم
لهن، ومساندتهن بإنشاء المشاريع الاستثمارية
الخاصة بهن حسب ما تقتضي عاداتنا وتقاليدنا
الإسلامية.
وأتصور
أن ذلك الأمر يمكن أن يتم من خلال فكرتين
قابلتين للتنفيذ وهما:
أولا-
العمل من خلال المنزل:
وهي
فكرة مقبولة بأغلب الدول، وربما منذ سنوات
قليلة لم تكن مطروقة بالنسبة للمجتمع والبيئة
والظروف المحلية في السعودية، ولكن أراها
حاليا قابلة للتطبيق خاصة في مجال صنع
المأكولات الشعبية السعودية مع مراعاة
النقاط التالية:
1-
فيما يتعلق بخصوصية المرأة السعودية، يمكن
طلب المأكولات وتوصيل الطلبات للمطعم بواسطة
سائق المطعم أو سائق المنزل أو حتى الزوج أو
الابن.
2-
لضمان جودة المأكولات وإنتاجية المنزل (المطبخ)
الواحد يمكن للمطعم أن يقوم بتجربة المطبخ
عدة مرات وتزويده بالملاحظات، حتى يصل للدرجة
المطلوبة من الجودة.
3-
يجب أن تساهم المرأة في تكلفة تأهيل وتجهيز
المطبخ ولو بصورة جزئية أو بالتقسيط أو
باستقطاع التكلفة لفترة من قيمة الطلبات
الموردة، ويترك لها فترة سماح، بحيث يكون
استحقاق القسط الأول بعد 3-6 شهور.
غير
أن هناك عددا من الاشتراطات والمحاذير
والمعايير الدقيقة التي يجب تطبيقها في ظل
وجود المطبخ داخل المنزل، منها: مستوى
النظافة العامة للمطبخ، والنظافة الشخصية
للعاملات، وضمان خلوهن من الأمراض المعدية،
والكشف عليهن دوريا.
يضاف
إلى ذلك أن يكون مستوى العاملات على درجة من
الكفاءة والخبرة، وكذلك جودة المواد
الغذائية الأولية المستخدمة في إعداد
الوجبات ونوعية اللحوم والدواجن مثل الطازج
والمجمد والبلدي أو المستورد. أيضا فلا بد من
استخدام نوعية جيدة من المطهرات والمنظفات
المستخدمة في نظافة وتعقيم الآنية والأرضيات
والتجهيزات وأيادي العاملات.
وما
سبق مجرد شروط عامة يجب تطبيقها على جميع
أنواع المطابخ أيا كان تصنيفها، ويجب أن تكون
واضحة تماما للزبائن، ولعل هذه الفكرة قد بدأ
تطبيقها ولكن ليس على نطاق واسع، حيث يعتمد
أحد المطاعم الشهيرة في مدينة الخبر السعودية
على تقديم وجبات تصنع في المنازل بواسطة
النساء السعوديات، وقد شهد هذا المطعم خلال
العام الجاري (2005) إقبالا واسعا بسبب جودة
الطعام المنزلي ومذاقه وسعره المنافس، كما
بدأت شابات سعوديات -خاصة في شهر رمضان- في
توفير مأكولات خاصة لبعض الأسر.
ثانيا-
حاضنة للطبخ:
الفكرة
الثانية التي نقترحها ويمكن أن تدفع المرأة
السعودية إلى أن تكون فاعلا إنتاجيا في
المجتمع هي مشروع الحاضنة النسائية، ويمكن أن
تتولاه إحدى الجمعيات الخيرية النسائية،
ويكون مجهزا بمبنى مستقل، ومزودا بأجهزة
وأدوات الذبح والطبخ والنظافة.
ويفضل
أن تتميز الحاضنة بأصناف تراثية مثل المثلوثة
والقرصان والجريش والكبسة السعودية الشهيرة،
إضافة إلى بعض الأكلات الأخرى كالمندي
والحينيذ والمضغوط والمظبي والعصيدة، وبعض
الأكلات البحرية مثل الروبيان، إضافة
للحلويات الخليجية الشهيرة مثل الحنيني
والفريك والمعمول والتمرية.
كما
يمكن أن يعمل بها عشرات النساء السعوديات تحت
قيادة (إشراف) من إحدى الخبيرات تقوم بإدارة
المكان، ويتم توريد منتجات المشروع إلى
المطاعم والولائم والحفلات ومؤتمرات الجهات
الرسمية، وحتى المقاصف المدرسية يمكن تصميم
وجبات خاصة لأولادنا وبناتنا.
ولن
أتحدث عن كثرة إيجابيات المشروع بالنسبة
للمرأة السعودية والتنمية الاجتماعية
والاقتصادية، خاصة على صعيد تسويق المنتجات
والتمويل والقدرة على تنفيذ المشروع، ولكن ما
يهمنا هنا هو إمكانية تطبيق المشروع بكل
منطقة، حيث يمكن بدء مشروع الحاضنة في مدينة
الرياض على سبيل المثال كمثال تجريبي Pilot Project،
ومن ثم تعميمه بكافة مناطق المملكة بعد
دراسته وتقييمه من قبل المختصين.
ولما
كان من شروط إصدار التراخيص التجارية أو
المهنية في المملكة أن يستأجر المتقدم مكتبا
أو محلا لمزاولة العمل من خلاله، مما يكبده
مبالغ كبيرة يدفعها كإيجار للمقر، وكذلك
لمصاريف الديكور والتأسيس؛ نرى أن يتم السماح
لهؤلاء النسوة بممارسة العمل من خلال هذا
المشروع ومنحه الترخيص كشركة هادفة للربح.
جهات
تمويل وتسويق
ويمكن
القول إن هناك جهات يجب أن تكون حاضرة بقوة
عند إنشاء هذا النوع من الحاضنات، ومنها:
1-
جهات تمويلية:
يمكن
أن تساهم بعض الجهات مثل صندوق تنمية الموارد
البشرية، وصندوق المئوية، ووزارة المالية،
والاقتصاد الوطني، وبنك التسليف السعودي،
وصندوق التنمية الصناعية، وبرامج التأهيل في
إمارات المناطق، والغرف التجارية إذا أنيط
بها في تمويل البنية التحتية للمشروع وفقا
لآلية معينة.
2-
جهات دعم فني:
يمكن
للجمعيات الخيرية النسائية والجمعيات
التعاونية والغرف التجارية أن تساهم بتخطيط
وتقييم المشروع، وتقديم الدعم الفني
والإداري والخدمات المساندة للمشروع، بما
لديها من موارد بشرية خبيرة بمجال التقنية
والإدارة.
3-
جهات تسويقية:
إن
حفلات وولائم الجهات والمناسبات والمهرجانات
الرسمية يمكن أن تكون السوق المحتمل لمنتجات
المشروع، إضافة للمطاعم والزبائن الذين
يبحثون عن الوصفات المميزة بمذاق المنزل.
4-
جهات تنسيقية:
إن
وزارة التجارة والصناعة ومجلس القوى العاملة
يمكن لها أن تحدد خريطة الاستثمار والمشروعات
وشرائح المجتمع الأولى بالرعاية والالتحاق
بالمشروع، بالإضافة إلى توفير الخبرات
اللازمة لإنجاح عمل الحاضنة.
المعوقات
المطروحة
ونتوقع
وجود مجموعة من الصعوبات التي يمكن أن تعترض
نجاح المشروع، منها:
1-
الأمن والسلامة بالمطابخ لتلافي أخطار
الحرائق لا قدر الله، ويجب إلزامهن بتوفر
طفايات حريق.
2-
مشكلة تسويق المأكولات والوجبات من أهم
المشكلات، ويجب التعاقد مع بعض المطاعم،
واعتماد شعار معين يلصق بالمطاعم المشاركة
بالمشروع.
3-
الأمراض المُعدية والمتوطنة للعاملات يمكن
أن تهدد سلامة المأكولات، وعلى ذلك يجب إجراء
الكشف الدوري الطبي عليهن وإعطاؤهن شهادة
صحية لفترة محددة تجدد بعد تجديد الكشف الطبي.
4-
ضعف المهارات وقلة خبرة الراغبات بالانتساب
للمشروع، ويمكن التغلب على ذلك بالتأهيل
والتدريب وورش العمل المستمرة.
إن
احتواء الحاضنات لطموحات المرأة السعودية
يمكن أن يخلف في المستقبل سيدات أعمال لهن
مشاريعهن الخاصة خارج الحاضنة، لا سيما أنهن
ساعتها سيكن قد اكتسبن الخبرة والمهارة
الفنية اللازمة للتعامل مع مشكلات السوق من
حيث التسويق والتمويل وغيرها.
اقرأ
أيضًا: