بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

زكاة لبنان.. دواء للفقر بشروط 

2005/08/24

د.مروان قباني**

مشروع الحقيبة المدرسية أحد مشروعات صندوق الزكاة

يكاد يجمع كل من بحث في دور الزكاة في المجتمع المسلم على أن هذه الفريضة تمثل عاملا أساسيا في مكافحة الفقر، إلا أن تفعيلها يرتبط بشروط أساسية، مثل: شمولية الزكاة لسائر أنواع الأموال، وإلزام جميع المكلفين بها، ووجود هيئة موحدة في كل مجتمع لتنظيم عملية الزكاة جمعا وإنفاقا.

وتزداد أهمية هذه الفريضة في مجتمع كلبنان تعمقت فيه ظاهرة الفقر واتسعت، فتشير بعض الدراسات إلى أن ثلث السكان (البالغ إجمالي عددهم أربعة ملايين نسمة) هم دون خط الفقر(1). كما تفيد دراسة رسمية عن خريطة أحوال المعيشة في لبنان أصدرتها وزارة الشئون الاجتماعية في نهاية عقد التسعينيات من القرن العشرين إلى أن 32.1% من الأسر اللبنانية، و35.2% من الأفراد محرمون من إشباع حاجات أساسية.

وتوضح الدراسة أن المناطق الريفية هي الأكثر فقرا وحرمانا، وإن كانت المدن الكبرى تشهد نسبة لا بأس بها من حالات الفقر. كما أن أكثر من 80% من العائلات التي تعيش في محيط المدن لا تحصل على دخل كاف لتحقيق الشعور بالأمان.

عامل جزئي فقط

ويبقي السؤال: هل تستطيع الزكاة أن تساهم في مكافحة الفقر بلبنان؟.. في الواقع يمكن لهذه الفريضة في حالة التطبيق الأمثل لها أن تكون عاملا جزئيا في مكافحة الفقر الذي يحتاج في الأصل إلى سياسات متنوعة تطال مختلف القضايا الحياتية. والملاحظ في حالة لبنان أن الحصيلة التقديرية للزكاة عند المسلمين مازالت قليلة جدا، سواء ما يجمع لدى صندوق الزكاة في لبنان وغيره من المؤسسات الخيرية.

إن النظرة إلى الثروات الموجودة في لبنان تعطي صورة افتراضية لما ينبغي أن تكون عليه حصيلة الزكاة، فقد أعلنت جمعية المصارف اللبنانية أن الودائع الموجودة لدى الجهاز المصرفي في لبنان عام 2003- 2004 تبلغ 63 مليار دولار، هذا بخلاف أموال الصناعة والتجارة وعائدات المهن الحرة ورواتب الموظفين في القطاع العام والخاص.

فإذا كان ما يملكه المسلمون من هذه الودائع المصرفية افتراضا يصل 20 مليار دولار مثلا، تبين أن أموال الزكاة الواجبة على تلك الثروات تبلغ 500 مليون دولار سنويا.

ومن ثم يمكن للزكاة في حالة التطبيق الصحيح أن تؤثر فعليا في مكافحة الفقر، إلا أن الواقع مختلف، فالحصيلة الحالية التقديرية للزكاة لا تتجاوز 15 مليون دولار سنويا، وهذا معناه أن نسبة 0.03% فقط من أموال الزكاة هي التي يجري إخراجها، وهو مبلغ ضئيل جدا لا يكفي المتطلبات الفعلية لتلبية حاجات الفقراء، علما بأن هذا المبلغ موزع على عدد كبير من المؤسسات الخيرية في نشاطات متكررة على الأغلب.

إذن.. فالزكاة في بلدنا بوضعها الحالي تكافح الفقر على مستوى الأفراد لا على مستوى الظاهرة، وهذا ما حاول صندوق الزكاة في لبنان أن يقوم به على أرض الواقع.

صندوق الزكاة

ولصندوق الزكاة تجربة فريدة لها خصوصيتها في لبنان، ذلك أن المجتمع تتعدد فيه الأديان والطوائف والمذاهب. وهذا التنوع الطائفي ألجأ المشرع إلى الإقرار بأن لكل طائفة دينية حريتها في إدارة شئونها الوقفية والدينية. وفي مطلع الأربعينيات من القرن العشرين بدأت الدعوة إلى تنظيم الزكاة، غير أنه في أواخر عام 1977، قام المجلس الشرعي الإسلامي بوضع النظام الأساسي والداخلي لصندوق المستقبل لبيت مال المسلمين، إلا أنه لم يجر تطبيقه على أرض الواقع.

وفي عام 1984، ونتيجة لاقتراح عدد كبير من الشباب المسلم، أصدر مفتي الجمهورية قرارا بإنشاء صندوق الزكاة، وشكل له لجنة من مجموعة من رجال الخير المتطوعين لإدارته، ومع مرور الوقت وضع له نظام مالي وداخلي، واستعملت الوسائل الحديثة في برمجة المعلومات والحسابات المالية والتدقيق والمراقبة.

خلال تلك المدة التي بلغت عشرين عاما، وضعت إدارة الصندوق خطة إعلامية تنفذها خلال شهر رمضان بكثافة بهدف الوصول إلى أكبر عدد من المسلمين لنشر الوعي بالزكاة وأحكامها، إضافة إلى زيادة نطاق المساعدات ضمن برنامج متنوع يشمل المساعدات المالية الدائمة أو المؤقتة، والمساعدات للمرضى والقروض الإنتاجية الحسنة، وبرنامج توزيع البقرة الحلوب في المناطق الريفية.

وعلى سبيل المثال، بلغ عدد المستفيدين في عام 2003 من الصرف الشهري 1119 مستفيدا، أما المساعدات المدرسية فتصرف لـ7541 طالبا، كما تم كفالة 1187 يتيما، وتوزيع 13 بقرة حلوبا، وكسوة 9043 محتاجا، وإفطار 7250 صائما، ومساعدة 13 شخصا على عمل مشروع إنتاجي.

وهكذا قام صندوق الزكاة بإجراء نقلة نوعية لنشر الوعي بفريضة الزكاة وأهميتها للمزكي، والتوسع في تمويل المشروعات الإنتاجية الصغيرة، والوصول إلى عدد من الفقراء المتعففين، ومن الذين لديهم استعداد لتنفيذ مشاريع إنتاجية صغيرة تمكنهم من التخلص من حالة الفقر بل وأصبحوا من الذين يخرجون زكاة مال.

إيجابيات ومعوقات

وبعد عقدين من إنشاء صندوق زكاة في لبنان، يمكن رصد إيجابيات التجربة، وأبرزها تفعيل فريضة الزكاة في المجتمع، وتفهم الكثير من المؤدين للزكاة أهمية العمل المؤسسي لهذه الفريضة، بعد أن اعتاد الناس التطبيق الفردي.

كما تمكنت إدارة الصندوق من خلال عملها الإعلامي المتنوع والاتصال المباشر بالناس من طرح الموضوع كقضية تهم المجتمع اللبناني، وقد ظهر ذلك من خلال دراسات جامعية تناولت التجربة. يضاف إلى ذلك إعانة عدد كبير من العائلات لاكتساب رزقها من خلال تنفيذ مشاريع إنتاجية صغيرة مولها الصندوق من برنامج القرض الحسن.

كما أعان الكثير من المرضى في تسديد فواتير علاجهم، ومنهم عدد من الفلسطينيين في لبنان باعتبارهم الفئة الأشد معاناة في كافة أمور الحياة، لعدم وجود مؤسسات كافلة لهم رغم تجاوز عددهم 300 ألف فلسطيني.

أما عن معوقات التوسع في التجربة فأبرزها عدم تقديم الدعم الحكومي لمؤسسات الزكاة، ويتمثل ذلك في إيجاد قوانين وتشريعات خاصة بها لتعطيها الدفع القوي للعمل، وعدم رعايتها من جهة أخرى بعدم خصمها من وعاء ضرائب الدخل. كما أن الطبقة الموسرة في لبنان من كبار التجار والصناعيين تؤدي النذر القليل من زكاة أموالها وتكتفي بمجرد الصدقات المتناثرة.

إضافة إلى ذلك فقد تصدت كثير من المؤسسات الأهلية للخدمة الاجتماعية للحصول على زكاة من المكلفين مع أنها في الأصل ينبغي أن تقوم على فكــرة الاحتباس، وهذا يفتت حصيلة الزكاة ويضعف أثرها، كما أن ثمة خلطا لدى البعض بين الزكاة المفروضة والصدقة التطوعية، والاكتفاء بمجرد العمل الخيري نظرا لضعف الثقافة الإسلامية عموما بين المسلمين.

أيضا فإن هناك انحصارا لأموال الزكاة في الثروة النقدية وبعض العينيات، وغيابا لزكاة الزروع والثمار والأنعام وغيرها من أبواب الزكاة، كما أن الظروف الاقتصادية الضاغطة وقلة الضمانات المعيشية في الشيخوخة والتعليم والصحة تتسبب في خوف الناس من المستقبل، وهو ما يؤدي إلى الإحجام عن الزكاة حتى ولو بلغ ما لديهم الحد الأدنى من النصاب الشرعي، وبالتالي تزيد التبعات على مؤسسة الزكاة.

اقرأ أيضًا:


** مــدير عـام صندوق الزكاة في لبنان، والموضوع هو ملخص أعدته الصحفية إنتصار سليمان من دراسة موسعة في عام 2005، ولمزيــد من التفــاصيل حول الصندوق وأنشطته انظــر: http://www.zakat.org.

(1) مشكلة تحديد نسبة الفقر في لبنان هي غياب إحصاءات دقيقة لهذه الظاهرة، وكل ما يمكن الاستناد عليه هو بعض الدراسات التي تجرى على مجموعة من الشرائح الاجتماعية بطريقة عشوائية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع