بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

دليل المواقع

دليل المواقع |ساحة الحوار |استشر خبيرا

مشروعات وتجارب

مشروعات وتجارب| استعد للوظيفة | إدارة الذات | مفاهيم ومصطلحات | فقه السعي  
  ملفات خاصة | إغاثة وتنمية | قضايا اقتصادية| مساهمات الزائرين

توثيق التنمية.. ألف باء نهضة

2005/09/24

د.مجدي سعيد**

الحرف التقليدية تحتاج إلى توثيق حتى يمكن تطويرها

"قيدوا العلم بالكتاب".. قول مأثور عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كان يرن في أذني كثيرا، منذ أن كان سؤال النهضة والإصلاح يشغل بالي، فوجدت فيه بابا من أبواب النهضة ضربت على أعيننا غشاوة فلم نره.

وظل شأن التسجيل والتدوين والتوثيق للتجارب التنموية يشغل بالي مع عدد من المهمومين بقضايا الوطن والأمة، وعزمت أكثر من مرة على أن أكتب فيه، ولكن كيف وماذا أكتب؟. هذا السؤال يلح علي، فدعونا نسير سويا محاولين اكتشاف هذا الباب الذي يمثل ألف باء النهضة لأمة تتلمس طريقها إليها.

وعندما تصاعد في نفسي الهم على الكتابة في الموضوع وجدتني أتذكر ما قرأته وما سمعته كثيرا مبثوثا في كتابات وأحاديث أستاذنا الدكتور سيد دسوقي في إشراقاته التنموية حول ضرورة توصيف الحرف، والحاجة إلى أن يقوم نفر من الناس بهذا فيصفون لنا ما لدينا من حرف تقليدية وصناعات صغيرة تجعل من اليسير تناقلها وتعلمها وتحفظ لنا ملكيتها الفكرية، وتمكننا من تطويرها. وكان السؤال الذي يلح علينا: من يفعل هذا؟، ولما تأملت في الأمر مليا وربطت معارفي ببعضها وجدت الإجابة.

توصيف الفرنسيس للحرف

أولا: لقد سبقنا الفرنسيس إلى توصيف ما لدينا من حرف وأدوات وآلات في إطار عملهم الموسوعي لـ "وصف مصر"، ففي الترجمة التي قدمها زهير الشايب للموسوعة نجد في الجزء الرابع منها وصفا نصيا تفصيليا للزراعة والصناعات والحرف سواء من حيث الطرق أو الآلات أو المجالات.

وفي الجزء السادس الخاص بالموازين والنقود نجد وصفا تفصيليا لطريقة سك العملة، وفي الجزء التاسع نجد جزءا كاملا خالصا لوصف الآلات الموسيقية المستخدمة عند المصريين المحدثين وكتابة ربما لأول مرة للنوت الموسيقية للألحان الشعبية.

أما الجزء الرابع عشر وهو الجزء الثاني المخصص للوحات الدولة الحديثة فنجد ثلاثين لوحة للفنون والحرف، وعددا آخر من اللوحات للآنية والأثاث والأدوات، وفي نهاية الجزء شرح نصي للوحات الثلاثين الخاصة بالفنون والحرف.

الأنثروبولوجيا والثقافة المادية

ثانيا: إنني لما تأملت في الأمر أكثر تذكرت ما درسته في إطار علمي الأنثروبولوجيا الثقافية والفولكلور، وتذكرت بالأخص أن هناك فرعا علميا يعد جزءا من دراسات تلك العلوم يعنى بدراسة الثقافة المادية سواء في بعدها التراثي أو المعاصر.

رجعت إلى كتبي القديمة فوجدت الدكتورة سعاد شعبان في كتابها "الأنثروبولوجيا الثقافية لإفريقيا" تعرف الثقافة المادية على أنها كل ما يصنعه الإنسان في حياته العامة، وكل ما ينتجه العمل البشري من أشياء ملموسة.

وتتمثل هذه الجوانب المادية -مثلا- في السيارات والقطارات والعدد والآلات والقناطر والطرق والمنازل والملابس والأثاث وغيرها من الأدوات المستخدمة في الأعمال الفنية، ومن ثم فإن بعض دراسات الأنثروبولوجيا التي تمت في جامعتنا يمكن أن تمثل لنا قاعدة لوجود مثل تلك الأعمال الوصفية.

نظرية المفاصل السائبة

ثالثا: إنني لما تساءلت السؤال المنطقي: لماذا لم يلتفت عالم مهتم بالأمر كالأستاذ الدكتور سيد دسوقي إلى احتمال وجود مثل تلك الدراسات الوصفية للحرف والصناعات الصغيرة والتقليدية، ووجدتني أحاول وضع عدد من الإجابات الافتراضية للسؤال:

- سيادة نظرية المفاصل السائبة في مجال البحث العلمي عندنا، والتي تعني أن كل حقل من حقول البحث العلمي هو كوكب منفصل قائم بذاته مستغنٍ عن غيره، وهو أمر لا يستقيم معه مطلب النهضة.

- إن الكثير من أعمال البحث العلمي في بلادنا غابت عنها "الغائية" العملية، وفقدت البوصلة العامة التي توجهها وتحدد أجنداتها، ومن ثم تسود لدينا أهداف مشوشة للبحث العلمي تنصب في تحصيل المكاسب الفردية. بينما البحث العلمي عند الساعين إلى النهضة والتقدم هو من أجل تحقيق المصالح والمنافع العامة للناس والأوطان والأمم، والتي يتأتى من خلالها وليس غاية المراد منها المصالح الفردية الجزئية.

- يفضي السببان السابقان إلى سبب ثالث هو غياب أو ضعف الدراسات والعلوم والأبحاث البينية، والتي تقوم بها فرق علمية مشتركة تتكون من تخصصات مختلفة.

رابعا: وخلاصة لتلك التأملات دعونا نقول إننا في حاجة إلى جهود تلم شعث المدون وغير المدون من تلك الدراسات الوصفية للحرف والصناعات الصغيرة والتقليدية في بلادنا تتضمن ما يلي:

- تحديد الخامات والأدوات المستخدمة وطرق الحصول عليها أو تحضيرها.

- تحديد العمليات والإجراءات المتبعة والشروط البيئية اللازمة للعمل.

- رسوما توضيحية ومعادلات للأدوات والعمليات.

- البيئات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية المتكونة حول تلك الحرف والصناعات.

منهج للتوثيق

دعونا نستخلص من كل تلك التأملات منهجا مقترحا قابلا للنقاش والتطوير لتوثيق التجارب والخبرات الحياتية والمؤسساتية والمجتمعية يجمع بين الطريقة الوصفية الحكائية، والطريقة التحليلية التجريدية في الكتابة.

ويستخدم هذا المنهج الأدوات المساعدة المتاحة كالرسوم (والتي نحتاج إلى تعلمها) والتصوير الفوتوغرافي، والتسجيل الصوتي أو تصوير الفيديو، ووضع ذلك كله في إطاره الذي لا يجعل من تلك الأدوات إطارا حاكما بل عاملا مساعدا.

ويحدد هذا المنهج عدد من العناصر الضرورية لتوثيق تجارب التنمية سواء للأشخاص أو الجماعات، وهي:

عنوان التجربة: مثلا (تجربة تحويل جريد النخيل إلي أخشاب)... إلخ.

قصة التجربة: يحكي فيها الشخص أو مجموعة أشخاص بشكل سردي قصة تجربتهم كيف بدأت، كيف خطرت ببالهم فكرة التجربة، أو ماذا كان يخطر ببالهم أو يمر عليهم (مثلا.. يضايقهم أو يعوقهم في عملهم، أو يتكرر عليهم عمله ويحسون أنهم يحتاجون للمزيد من استثماره والاستفادة منه)، وجعلهم يفكرون في أن يبدعوا طريقة خاصة في حله، أو استثماره.

يضاف إلى ذلك، من أين كانت نقطة البداية في التجربة، وكيف سار الأمر بعد ذلك، وما هي المراحل التي مرت بها، ثم كيف انتهت، أو ماذا وصلت إليه الآن...

خلاصات التجربة: يستحسن كتابتها في شكل نقاط، تحمل كل واحدة فيها فكرة واحدة أو تجيب عن سؤال واحد من أمثال:

- ماذا يمكن لمن يريد أن يقلد تلك التجربة أن يفعل؟.

- أي ما هي الخطوات التي يجب أن يتبعها؟.

- وما هي الأشياء الجيدة التي فعلتها وحققت نجاحا وترى أنك لو كررت التجربة ستكرر فعلها؟

- وما هي الأخطاء التي وقعت فيها أو الأشياء التي لم تكن ناجحة بالقدر الكافي والتي يحسن تجنبها؟.

- ما هي مصادر المعرفة والمعلومات التي حصلت عليها لكي تساعدك في عملك هذا؟.

- ما هو الدرس الذي استفدته أو الحكمة التي استخلصتها من خوضك لتلك التجربة؟.

- كيف ترى إمكانية البناء على تجربتك تلك أو استثمارها من قبل المؤسسة أو من قبل زملائك، أو حتى من قبلك؟.

- هل أمكنك بالفعل أن تبني عليها أو تستثمرها؟.

- إذا كنت فعلت ذلك فكيف؟.

- وإذا لم تكن فعلت فلم؟ ما هي الأسباب أو المعوقات التي حالت دون استثمارك لتلك الخبرة أو التجربة أو العلاقة؟.

استخدم وسائل التوثيق المساعدة: كالرسوم البيانية أو التوضيحية، أو التسجيل الصوتي، أو التصوير الفوتوغرافي أو الفيديو، وذلك فيما يضيف إلى النص إضافة كيفية وليست إضافة كمية.

تذكر: أن هدف التوثيق هو نقل الخبرات إلى الآخرين، فاجعل من وثيقتك تعليمية إلى أقصى حد.. كما يهدف التوثيق إلى تطوير أساليب العمل فاحرص على كشف سلبيات وإيجابيات التجربة، بما يعين السائرين في الطريق بعدك على تجنب العثرات واستخراج الأسس الحاكمة للفعل في مجال التجربة محل التوثيق.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع