 |
|
د.صالح الرشيد |
ويضيف
الدكتور صالح الرشيد أستاذ إدارة الأعمال
والتسويق بجامعة الملك فيصل بالأحساء (شرق
السعودية) أسبابا أخرى لتدهور الإنتاجية في
رمضان، من بينها كما يقول "تغلغل شعور سلبي
تجاه العمل في هذا الشهر الكريم، حيث يتسرب
إحساس إلينا مفاده أن الصيام عن الزاد من شأنه
التأثير سلبا على القدرة الذهنية والجسدية
للإنسان، ومن ثم نعتقد أنه من الطبيعي أن
تنخفض إنتاجيتنا في هذا الشهر".
أيضا
فهناك اتباع لعادات غير سليمة في هذا الشهر،
ويوضح أستاذ إدارة الأعمال ذلك بقوله: "نحن
نعتقد أن شهر رمضان يحلو فيه السهر، مما يؤدي
لقلة ساعات النوم، ونذهب إلى أعمالنا ونحن
نشعر بالإرهاق، فضلا عن أن استهلاك كميات
كبيرة من المأكولات والمشروبات من الإفطار
حتى السحور يخلق حالة من التخمة والكسل يستمر
تأثيرها في فترة العمل".
ويحمل
الدكتور الرشيد الإدارة في مؤسسات الأعمال
المسئولية عن هذا التكاسل. مشيرا إلى أنها لا
تسعى للتعامل مع معطيات هذا الشهر الكريم
بأسلوب مختلف، فالإدارة تركز فقط على تغيير
مواعيد العمل في رمضان، وتتجاهل التفكير في
كيفية رفع إنتاجية العاملين، أو على الأقل
الحفاظ على معدلات الإنتاجية المعتادة دون
انخفاض.
وللدعاة
دور سلبي في هذا الصدد في رأي أستاذ إدارة
الأعمال، بسبب عدم تركيزهم على توضيح أهمية
استمرار العمل والإنتاج في شهر رمضان، فيما
يحصرون الشهر الكريم في ممارسة الشعائر
الدينية.
وثمة
تداعيات لهذه الظاهرة لعل أبرزها من وجهة نظر
الرشيد هي خطورة امتداد حالة السلبية
والتهاون وانخفاض القدرة على العمل إلى ما
بعد انتهاء الشهر الكريم، فالموظف في الغالب
لا يستطيع أن يستعيد نشاطه بسرعة بعد نهاية
الشهر.
حلول..
حلول
مواجهة
الكسل الإنتاجي يتطلب تنفيذ مهام معينة تضطلع
بها أطراف متعددة من وجهة نظر الدكتور
الرشيد، وهي:
أولا:
الإدارة في المؤسسات،
حيث يجب أن تتبنى منهجا مختلفا في هذا الشهر،
من خلال أن تكون هي ذاتها قدوة في هذا الشهر،
من حيث الالتزام والإنتاجية في العمل، كما
يمكن أن تصمم نظاما تحفيزيا ماديا ومعنويا
للموظفين في رمضان يخلق فيهم الحماس للعمل.
يضاف
إلى ذلك تطبيق نظام الإدارة بأهداف ينبغي
تحقيقها في الشهر الكريم، مع محاسبة المقصرين
على عدم الوفاء بها. كما يمكن نشر وتدعيم
ثقافة الإنجاز، عبر تعليق لافتات تحث على
الالتزام بمعدلات الإنتاجية المقررة أو
المعتادة، مع وضع شعار يراه الجميع في مكان
العمل مثل "العمل عبادة" أو "رمضان هو
شهر الإنجازات".
ثانيا:
المتخصصون في تطوير الذات،
عليهم أن يقدموا مساهمة فعالة في هذا الشهر،
من خلال تقديم أساليب تساعد الموظف على تنظيم
وقته ومجهوداته واستنفار طاقاته في هذا الشهر.
ثالثا:
الإعلاميون والدعاة،
حيث يجب على وسائل الإعلام المختلفة (صحافة،
وتلفاز، ...) إبراز ظاهرة الكسل الإنتاجي
وكيفية التعامل معها، فضلا عن أن الدعاة
عليهم أن يحثوا الموظفين على الاجتهاد في
الإنتاج، وأن يبينوا أن التقاعس عن العمل
يتنافى مع طبيعة الشهر الكريم.
بدوره
يؤكد الدكتور القحطاني أنه لا توجد حلول
جذرية تعالج هذه المشكلة، لكن هناك حلول يمكن
من خلالها الحصول على مستوى إنتاجية أفضل من
الوضع الحالي، ومن بينها ما يلي:
-
دراسة إمكانية الذهاب إلى العمل في القطاعين
الحكومي والخاص من الساعة السادسة صباحا حتى
الواحدة بعد الظهر، لأن الذهاب للعمل الساعة
10 صباحا متأخر، حيث تكون معظم طاقة الصائم قد
استنفدت قبل موعد العمل.
-
قد يترك للموظفين الخيار للعمل حسب الساعات
التي يرغبونها، خاصة الذين لا ترتبط وظائفهم
بوظائف أخرى، حيث تنجز بشكل مستقل عن بعضها.
وهنا نرى أهمية تحمل الموظف للمسئولية
والمحاسبة على عمله، فهناك الكثير من
الموظفين الذين يعملون بهذه الطريقة المرنة
في الكثير من دول العالم.
-
قد تقوم المنشأة بحساب الساعات غير الإنتاجية
في شهر رمضان وتوزعها على شهر قبل رمضان وشهر
بعده لتعوض الإنتاجية من حيث الكمية بشرط ألا
تتضرر الجودة، وأن يكون الهدف من ذلك واضحا
للموظفين للحصول على تعاونهم في تحقيق ذلك.
وبالرغم
من أن هذا الخيار لمعالجة المشكلة سيحدث
تذبذبا في الإنتاجية على مدى ثلاثة شهور فإنه
يعتبر معقولا ومنطقيا إذا كان الطلب على
المنتجات على درجة عالية من المرونة.
-
تعيين موظفين بعقود مؤقتة للمحافظة على مستوى
الإنتاجية العالية في شهر رمضان كما هي في
الشهور الأخرى، وهو وإن كان سيضيف تكلفة على
الشركة لكنه سيحفظ لها مستوى الأداء العالي.
وهذا خيار قد تسلكه بعض الشركات المنافسة
التي ترغب في المحافظة على عقودها التموينية
مع شركات أخرى عالمية.
ويتبقى
أن يستشعر كل إنسان مسلم في قرارة نفسه أن هذا
الشهر هو عبادة وعمل لا كسل، ويسعى فيه إلى
التقرب من الله في كل سلوكياته وأفعاله سواء
في بيته أو في مكان عمله أيضا.
اقرأ
أيضًا:
**
صحفي بالسعودية.