 |
|
إبراهيم
الديب
|
"متى
استقام الفهم والفكر.. استقام العمل"..
هذه
المقولة الشهيرة التي أطلقها الفيلسوف
اليوناني أرسطو تلخص مفهوم الإدارة ودورها في
العمل داخل أي مؤسسة، ولكن عالمنا العربي لا
يزال بعيدًا عن إدراك هذه الحقيقة، فكان ذلك
من الطبيعي أن يلقي بظلاله على صحافتنا التي
لا تعير لهذا المجال أي اهتمام، رغم أهميته،
في الوقت الذي توليه الصحافة بالعديد من
الدول الغربية كل الاهتمام.. فما هي أسباب
ذلك؟ وكيف يمكننا تغيير هذا الوضع؟.
هذان
السؤالان شغلا كثيرًا إبراهيم الديب الخبير
المصري في التطوير الإداري والتنمية
البشرية، وذلك بعد دراسة أجراها في عام 2005 على
المضمون الإداري بصحيفتي الأهرام والمصري
اليوم الصادرتين في القاهرة، فوجد أن المضمون
الرياضي والفني يشكل نسبة تكاد تقترب من 25%
بالمصري اليوم و20% بالأهرام، في الوقت الذي
غاب فيه المضمون الإداري عن هاتين الصحيفتين،
باستثناء صفحة تخفض أحيانًا لنصف صفحة
بالأهرام تنشر تحت عنوان (تنمية وموارد بشرية)،
ولكنها لا تتناول أي موضوعات إدارية، بل يغلب
عليها التصريحات الرسمية التي تبعد كل البعد
عن المضمون الإداري.
وفي ندوة عقدت مؤخراً بنقابة الصحفيين المصريين، أرجع الديب -الذي يشرف على صفحة إدارية بجريدة الشرق القطرية- ذلك القصور إلى عدم وجود صحفي متخصص في المجال الإداري، يمكنه أن يمحو الأمية الإدارية الموجودة بالوطن العربي.
ولذلك
فقد تقدم الديب لنقابة الصحفيين المصريين
بمشروع، يهدف إلى إعداد الصحفي الإداري، عبر
محاضرات نظرية وتطبيقية تقام بمقر النقابة،
ويحضرها الصحفيون المهتمون بهذا المجال.
وقال
إن رسالة المشروع ستكون هي تخريج الصحفي
الإداري المحترف القادر على نشر وتعزيز
الثقافة الإدارية الحديثة وتحقيق نقلة نوعية
لدى جمهور القراء (المجتمع) في مجال الثقافة
الإدارية باعتبارها أحد أهم أدوات التطوير
والنهضة في العالم الحديث. بالإضافة إلى كشف
وفضح الخروقات والانحرافات والآفات الإدارية
الشائعة في الواقع الإداري، وطرح سبل علاجها
والوقاية منها، وإلقاء الضوء على النماذج
الإدارية العربية الناجحة والبارزة (أفراد
ومؤسسات) لتعميم وتعزيز الاستفادة منها.
واعتبر
الخبير المصري أن ثمة تخلفًا إداريًّا ببعض
الدول العربية، خاصة أنها لم تحسن الكثير من
الموارد التي وهبها الله إياها. واشترط
لإصلاح الإعلام الإداري شقين: الأول: يتعلق
بالصحفي ذاته الذي ينبغي أن ينمي من قدراته
حتى يكون صحفيًّا إداريًّا، وبالتالي لا بد
أن يكون مُلمًّا بموضوعات الإدارة وهذا
سيساعده على تحليل أي قضية حتى لو كانت رياضية
بأسلوب إداري، كما ينبغي أن يكون على دراية
كافية بلغة العصر، وهي الكومبيوتر والإنترنت.
أما
الشق الثاني: فهو أن يتبنى الصحفيون نشر الفكر
الإداري؛ لأن نشر هذا الفكر سيتبعه اهتمام
بإنشاء مراكز البحوث والتدريب الذي تخدمه،
فمثلاً أصحبت هناك الكثير من محلات بيع كروت
المحمول؛ لأن ثقافة المحمول انتشرت بالمجتمع..
وهذا ما نطمع أن يحدث بالنسبة للإدارة.
معوقات
عديدة
 |
|
الصحافة
الإدارية تحتاج لمناخ صحي لنشأتها
|
ويعتبر
بعض الخبراء أن غياب الصحافة الإدارية هي جزء
من ضعف فكرة الإدارة داخل المجتمعات العربية،
بل وفي داخل المؤسسات الصحفية نفسها. وفي هذا
السياق يقول د. خالد يوسف أستاذ الاقتصاد
بجامعة القاهرة على قضية غياب الصحافة
الإدارية بقوله: كيف يصحح صحفي وضعًا
إداريًّا في المجتمع، في الوقت الذي تعاني
فيه المؤسسة التي يعمل بها من مشاكل إدارية
أبرزها أن الكثير من المؤسسات يغيب عنها
الأداء المؤسسي، بمعنى أن الرئيس دائمًا ما
يحب أن يظهر في الصورة وتسلط عليه الأضواء على
حساب العاملين.
كما
يغيب عن هذه المؤسسات أيضًا بحسب د. يوسف
البُعْد الإستراتيجي فلا تخطط على المدى
للبعيد؛ ولذلك نجد دائمًا تكرارًا في طبيعة
المواد التي تنشرها الصحف.. ولكن هذا لا يمنع
من وجهة نظره أنه يمكن أن يوجد صحفي متخصص
بالموضوعات الإدارية، ولكن وجوده في الأساس
مرتبط بصحوة الفكر الإداري داخل المؤسسة التي
يعمل بها.
الكرة
في ملعب القارئ
البعض
الآخر يلقي باللوم على القراء أنفسهم، كما
يرى د. حاتم القرنشاوي أستاذ الاقتصاد بجامعة
الأزهر الذي يشير إلى أن الموضوعات الإدارية
والاقتصادية في الغالب لا تجد صدى عند القراء
الذين يميلون إلى شراء الجرائد العامة لتصفح
أبواب الرياضة والفن والحظ؛ ولذلك فهو لا
يتفاءل بأن يكون للصحافة العامة دور في الصدد
ما دامت اهتمامات الجمهور محصورة في هذه
المجالات.
وبالنسبة
للصحافة المتخصصة، فهي توجه لفئة قليلة من
القراء بحسب القرنشاوي، ولكنه يرى أنها قد
تلعب دورًا وإن كان ضعيفًا؛ بسبب بمحدودية
عدد القراء. ويشترط في الصحفي الذي يكتب في
هذا المجال أن يكون مؤهلاً علميًّا؛ لذلك
فينصحه بالحصول على ماجستير في الإدارة
العامة، حتى يتمكن من هذا الأمر.
المضمون
هو لب الأزمة
مصباح
قطب مساعد رئيس تحرير صحيفة الأهالي المصرية
يرى أن الأزمة ليست في ضيق المساحة للصحافة
الإدارية خاصة أن هناك منابر إعلامية ونشرات
تصدر من مراكز إدارية، ولكن قلب المشكلة هو في
مضمون ما ينشر في الفكر الإداري الذي يروج في
المنطقة العربية ككل، فأغلبه معاد إنتاجه من
الأفكار والكتب الأجنبية وقليلاً من تجد
مقالات إدارية نابعة من خصوصية مع مجتمعاتنا.
ويرى
أن ثمة إعلامًا إداريًّا يتسع يومًا بعد يوم
في المنطقة العربية؛ بسبب انتشار مراكز
الإدارة والتدريب التي تصدر نشرات إعلامية.
لكنه يلفت الانتباه إلى أن مشكلة الإعلام
الإداري جاءت بسبب ارتباطه في بدايته
بالبيزنس وبالمنح الأجنبية التي ركزت على
التدريب وطرق الإدارة الحديثة لمواكبة
عمليات الإصلاح الاقتصادي في المنطقة منذ عام
1990.
وقال:
إن منطقتنا العربية تحتاج إلى "مدرسة عربية
في الإدارة" تأخذ في الاعتبار خصائص الناس
وثقافتهم. وأضاف أن هناك إنتاجًا فكريًّا
إداريًّا من الجامعات العربية، ولكن لا يلتفت
له، حتى إنه من الصعب أن تجد عرضًا في الصحافة
لكتاب جامعي في الإدارة. ولا يميل قطب إلى
تخصيص صفحة إدارية مستقلة، ولكنه يرى ضرورة
دمج الفكرة في مختلف الصفحات، حتى ينتقل
مفهوم الإدارة إلى المجتمع في كافة نواحيه.
اقرأ
أيضا:
|