بريدك الالكتروني


English

 

الأربعاء 17 رمضان 1429 هـ ـ 17/9/2008 م

اقتصاديات عالمية » قضايا اقتصادية » نماء
أرسل لصديق
 
 
 

أزمة الرهن العقاري.. كأس وكل العرب شاربه

الاعتماد على الذات في تجارب التنمية، والانخراط بحساب في اقتصاديات العولمة، كان مطلب بعض الاقتصاديين بالدول العربية، إلا أن الساسة كان لهم رأي آخر، حيث غيرت النظم الاقتصادية جلدتها، وارتدت قبعة الرأسمالية. فلم يتم الاستفادة من العوائد النفطية، ولم تحل مشكلات البطالة والفقر، ولم يتغير موقف ميزاننا التجاري، وبقي التعليم والبحث العلمي في مراتع التخلف، ونشطت قطاعات الخدمات، بينما تخلفت قطاعات الإنتاج في ظل تبعية كاملة لاقتصاديات العولمة.

هذه التبعية كان نتيجتها أننا بتنا نتأثر بأي صدمات اقتصادية تحدث على الصعيد العالمي، فأصبحنا الآن في انتظار أزمة لا ناقة لنا فيها ولا جمل، تعرف باسم أزمة الرهن العقاري.

وإذا كانت هذه الأزمة قد نجمت بشكل كبير من خلال عمليات تقويم وهمية للأصول العقارية في أمريكا والغرب، والتي من المفترض أنها تشهد إعمال الدولة القانون وتوفير قدر كبير من الشفافية، فما بالنا في أسواقنا العربية التي تفتقد مقومات الشفافية ودولة القانون؟

خسائر بالجملة

المؤشرات تؤكد وجود مخاطر عديدة من المتوقع أن تلم باقتصاديات الدول العربية، وبخاصة الخليجية منها، وذلك على عدة أصعدة.. فستمنى الاستثمارات العربية في الخارج بخسائر ضخمة تقدر بنحو 1.4 تريليون دولار، بعضها في شركات الرهن العقاري، وبعضها بالبنوك التي أعلن عن إفلاسها وتم بيعها لبنوك أخرى، وسوف تكون الخسائر العربية في إطار ملكيتها لأسهم أو وجود حصص ملكية مباشرة في هذه البنوك، ويزيد من احتمالية وجود خسائر عربية من جراء هذه الأزمة التوجه الخليجي بامتلاك حصص كبيرة في مؤسسات مالية وبنوك من أجل تنوع الاستثمارات بعيدا عن النفط والغاز.

فضلا عن خسائر الاستثمارات العربية المباشرة في قطاع العقارات في أمريكا والغرب، حيث يشهد هذا القطاع ركودا كبيرا منذ فترة وصلت لنحو 3 سنوات، وهو ما يعني انخفاض قيمة تلك الاستثمارات، وضياع العائد عليها.

هناك أيضا مخاطر على مستقبل الصناديق السيادية، والتي تمتلكها بعض بلدان الخليج، والتي تقدر استثماراتها بنحو 750 مليار دولار، حيث منيت هذه الصناديق بخسائر كبيرة خلال العام الفائت.

ونظرا لارتفاع العوائد النفطية بمنطقة الخليج منذ عام 2003 فقد ارتفعت معدلات السيولة في دول المنطقة، وكان القطاع العقاري واحدا من القطاعات التي شهدت تدفقات استثمارية ضخمة، سواء في بلدان الخليج أو في بلدان عربية أخرى مثل مصر ولبنان والمغرب، مما أوجد نوعا من المضاربة على الأراضي والعقارات لا زالت تداعياتها وملامحها قائمة داخل بلدان المنطقة.

وتشير بعض التقديرات إلى أن الاستثمارات العقارية في منطقة الخليج وحدها سوف تصل لحجم 4 تريليونات دولار في عام 2010، ولكن مما يؤسف له أن معظم هذه الاستثمارات اتجهت بشكل كبير للإسكان السياحي والفاخر، وفي أدني مستوياته كان فيما يصنف على أنه إسكان فوق المتوسط، وبذلك تم الترويج بشكل كبير لسوق التمويل العقاري لترويج هذه الوحدات السكنية، ويخشى أن تمر التجربة العربية بنفس سمات وأمراض التجربة الأمريكية الغربية.

حيث إنه من المتوقع أن يشهد قطاع العقارات في المنطقة العربية نوعا من الركود خلال المرحلة المقبلة، تأثرا بالأزمة العالمية نظرا لارتباط الاقتصاديات العربية بالاقتصاد الأمريكي والدول الغربية بدرجة كبيرة.

وستظل البورصات العربية التي تسمح للأجانب بالتعامل في حالة تذبذب واتجاهات نحو الانخفاض نظرا لرغبة الأجانب في تسييل محافظهم المالية من أجل تدعيم مراكزهم المالية في الدول الأم، وهو ما أكده واقع أداء الأسواق العربية على مدار شهر أغسطس الماضي ومنتصف سبتمبر الحالي.

كما ستلقي الأجواء الحالية للأزمة المالية بظلالها السلبية على سوق الإقراض العالمي، وهو ما يعني عدم توفير أجواء مناسبة للسندات الصادرة من الدول العربية، وبخاصة تلك السندات التي تصدرها شركات القطاع الخاص.

الأسوأ لما يأت بعد

وإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية قد حاولوا إنقاذ ما يمكن إنقاذه بالتخلي عن سياسة السوق الحرة والتدخل لحماية بعض مؤسساتها المالية الكبرى، وهو ما لمسناه في الخطوة التي اتخذتها أمريكا بتأميم شركتي الرهن العقاري (فريدي ماك وفاني ماي)، فإنه من المؤسف أن صناع السياسة الاقتصادية ومتخذي القرار في المنطقة العربية عندما قيدوا أنفسهم بالاقتصاد الأمريكي والغربي لم يسعوا لوجود مساحة تسمح لهم بالاستقلالية وتخفيف حدة المخاطر، فلم نسمع حتى الآن عن إجراءات اتخذت للتخفيف من حدة المخاطر المتوقع حدوثها.

فهل تفيق الدول العربية وتستوعب الدرس، نتمنى أن يحدث ذلك سريعا، خاصة أن الأزمة ستظل تداعياتها مستمرة لفترة طويلة، وربما يكون القادم أسوأ، حسب رأى كينيث روجوف أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد والخبير السابق بصندوق النقد الدولي


باحث اقتصادي ويمكنك التواصل معه عبر بريد صفحة نماء namaa@islamonline.net

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع