 |
|
أطفال فلسطين... شكل آخر
لأطفال العالم
|
على
الرغم من أن بعضهم يمارس هذه
المهنة طوال العام، فإنه مع
إطلالة فصل الصيف تجد الأطفال
في فلسطين قد انتشروا في كافة
الشوارع والأزقَّة والأسواق
العامة والطرقات، ونظرًا
للظروف الاقتصادية التي يمر
بها الشعب الفلسطيني بسبب
الحصار الإسرائيلي والانتفاضة
والبطالة، فقد وصلت نسبة
الأطفال العاملين إلى نسبة 6.2%
بين الأفراد العاملين.
ونجد
هؤلاء الأطفال وقد وضع بعضهم
أمامه بسطة صغيرة عليها بعض
الحاجيات والبضاعة، والبعض
الآخر يحمل بين كفيه أنواعًا
من البسكويت أو الحلوى أو
المرطبات أو الدخان، ويجوب
الشوارع مناديًا على بضاعته.
كل واحد منهم يمارس هذا العمل
فترة لا تقل عن عشر ساعات
يوميًّا، وذلك محاولة منهم
للمساعدة في سدِّ احتياجات
أسرهم، خاصة إذا علمنا أن
الأسرة الفلسطينية تتميز
بارتفاع معدل أفرادها (4 - 6 لكل
عائلة)، إضافة إلى ما تعانيه
الأسر من ضائقة خانقة سواء على
الصعيد الاقتصادي أو
الاجتماعي، وذلك نتيجة طبيعية
خلَّفها الاحتلال، والحصار،
وأساليب القمع والتجويع الذي
تمارسه "إسرائيل" ضد
الشعب الفلسطيني.
بين
"الأسمر" و"الحديدي"
لأن
الموضوع يخصهم، قررنا أن نقترب
من أطفال شوارعنا، نسمع لهم
ونقرأ من بين كلامهم عن أحوال
معيشتهم..
وعلى
الرصيف الثاني لشارع "عمر
المختار" وسط مدينة غزة
وقفنا بعيدًا عنه نراقب
تحركاته بهدوء وتأمل، إنه
الطفل محمد (12 عامًا) الذي يطلق
عليه رفاقه في المهنة نفسها
"الأسمر"، كان دائم
الحركة يحمل بين كفيه كرتونة
يضع فيها عددًا من أنواع
البسكويت واللبان (العلكة)،
ويقف أمام كل شخص مار في الطريق
ويبدأ بعرض بضاعته عليه ويحلفه
أن يشتري، وغالبًا ما يسير
بجانبه، وهو يقول له: "بالله
عليك تشتري"، "من شان الله"،
"الله يخليلك أولادك وزوجتك
وأمك".. ولا يتركه حتى يشتري
أو ييئس فيتركه ويمسك غيره.
واقتربنا
من "الأسمر" لنتحدث معه عن
وضعه وعائلته وكيفية معيشتهم
في ظل هذه الظروف العامة
البشعة التي يعيشها أهل
فلسطين، ولم يكن التحدث إلى
"محمد" بالشيء الصعب، فقد
شعرنا من أول وهلة أن هذا الطفل
كان ينتظر اللحظة التي يتحدث
فيها عن معاناته ومعاناة أسرته…
"أنا
طالب في الصف السادس
الابتدائي، وفي كل عطلة صيفية
أخرج لأشتغل في بيع البسكويت
واللبان". ويسترسل الأسمر:
"لم أكن أرغب في أن أبيع إلا
أن أمي وأبي ما إن تنتهي
الامتحانات وتبدأ العطلة حتى
يبدآن الطلب مني أن أذهب لأبيع
أي شيء لأساعد والدي في
المصروف، ووالله إني أتعب
كثيرًا وأنا ألف وأدور في
الشوارع والطرقات، وأترجَّى
الناس أن يشتروا، ولكن ماذا
أفعل؟ فإن لم أخرج لأبيع وأجلب
بعض النقود فمن أين سيشتري لي
أبي ملابس المدرسة العام
الجديد والكتب؟ وكيف سيأتي لنا
بحاجيات المنزل؟ فنحن 7 أفراد،
بالإضافة إلى أمي وأبى، ووالدي
لا يعمل منذ بداية الانتفاضة؛
حيث كان يعمل داخل الأراضي
المحتلة عام 48، وبعد الانتفاضة
مُنع من دخول "إسرائيل".
ويضيف الطفل: "اربح من هذه
البسطة الصغيرة كل يوم نحو 20 - 25
شيكلاً أي نحو 5 - 6 دولارات".
أثناء
حديثنا مع الأسمر تجمَّع حولنا
ما يزيد عن خمسة رفقاء له،
وأكدوا أنهم يعتبرون اللعب –
الذي يفتقدونه - أفضل بكثير من
البيع، فقد قال الطفل "إبراهيم
حمودة" (14 عاما): "لا أحب
البيع، وصرت أكره الصيف
والعطلة، على عكس بعض أبناء
صفِّي الذين يقضون العطلة في
اللعب والذهاب إلى البحر مع
أقاربهم لأن آباءهم أغنياء".
بينما
يرى الطفل "إبراهيم خليل":
(10 سنوات): "الذي يزيد من تعبي
أثناء البيع هو أن الناس لا
تشتري منا، ونظل ننادي ونجري
وراء الناس طوال النهار حتى
نبيع الحاجات التي معنا، ونعود
آخر النهار إلى المنزل وأعطي
والدي الربح، ويكون نحو 20
شيكلاً، وآخذ الباقي، وهو رأس
المال، لأشتري به الحاجات
لليوم الثاني".
أما
"أحمد الحديدي" (14 عامًا)
الواقف على بوابة "سوق فراس"
وسط غزة واضعًا أمامه ثلاجة
براد، ومناديًا بأعلى صوته على
المتسوقين "براد، براد يطفئ
الشوب يا براد"، يقول لنا:
"خرجت من المدرسة وأنا في
الصف السادس الابتدائي، ولم
أعد إليها رغم أنني كنت
متفوقًا إلى حد ما، لكن مرض أبي
الذي يعاني من الروماتيزم،
وإخوتي الذين يبلغ عددهم 11
أخًا، وضيق العيش أجبرني على
ترك المدرسة ومزاولة العمل".
وأضاف
الحديدي: "أنا وأخي الأكبر،
الذي يعمل في مصنع الخياطة،
نعول هذه الأسرة الكبيرة"،
مشيرًا إلى أنه سيصبح هو
العائل الوحيد لهذه الأسرة؛
لأن أخاه البالغ من العمر 24
عامًا يستعد للزواج. ويضيف
الحديدي: "هذه هي حياتنا
ومعيشتنا في هذا البلد، كلها
تعب ونكد وهم".
ظاهرة
قديمة وحصار جديد
"ظاهرة
تشغيل الأطفال ليست حديثة في
المجتمع الفلسطيني، ولكن
الحديث هو تفاقم هذه الظاهرة،
وازدياد عدد الأطفال العاملين
بحيث تراهم يوميًّا يبيعون
الحلوى، والجرائد على أرصفة
الشوارع، أو يعملون في إحدى
الورش أو الكراجات"، هذا ما
أكده "مازن العجلة"
الباحث الاقتصادي، مشيرًا إلى
أن عمالة الأطفال تزداد مع
زيادة انتشار الفقر والحاجة
الماسة إلى توفير الطعام،
بالإضافة إلى ارتباطها بعدة
عوامل اجتماعية، حيث تشير
نتائج دائرة الإحصاء المركزية
الفلسطينية إلى أن 11% من عدد
الأطفال الذكور الذين تتراوح
أعمارهم ما بين 5 -17 سنة يعملون،
وذلك وفق التقرير السنوي
لدائرة الإحصاء المركزي.
واعتبر
العجلة أن انتشار عمالة
الأطفال أحد أهم مؤشرات تدهور
الأوضاع الاقتصادية، الأمر
الذي يدفع بهؤلاء الأطفال إلى
هجر مدارسهم وكتبهم وألعابهم
والالتحاق بسوق العمل؛ حيث
يعزو تفشي هذه الظاهرة في
المجتمع الفلسطيني إلى تردي
الأوضاع الاقتصادية، وانخفاض
مستوى المعيشة للأسرة
الفلسطينية الناتج عن
السياسات الإسرائيلية الهادفة
إلى إفقار الشعب الفلسطيني
ومحاصرة تطوره وخنق اقتصاده،
من خلال فرض الإغلاق الشامل
على الأراضي الفلسطينية، ومنع
أعداد كبيرة من العمال من
الدخول للعمل في "إسرائيل"،
الأمر الذي يؤدي إلى زيادة
نسبة البطالة في صفوف العمال
الفلسطينيين، ويساهم في تدهور
الوضع المعيشي للكثير من
العائلات بحيث أصبح ما نسبته
64.3% من الأسر الفلسطينية تعيش
تحت خط الفقر منها 81.4% في قطاع
غزة، وتعيش معظم هذه الأسر على
المساعدات العينية أو النقدية
التي تقدم إليها من المؤسسات
الحكومية والأهلية.
وهذا
يدفع بدوره بالعديد من الأسر
إلى تشغيل أبنائها في سوق
العمل لمساعدتها في تجاوز
مصاعبها الاقتصادية؛ حيث يصبح
بعضهم عمالاً غير مهرة في
الورش والمصانع، أما معظمهم
فيعملون في بيع الصحف أو بيع
الحلويات والخضار على أرصفة
الطريق، وهو وضع أشد خطرًا على
حياة الطفل الفلسطيني وسلوكه.
الأغلبية
تحاول البقاء
عند
النظر للمستوى المعيشي للأسرة
الفلسطينية، والذي يتمثل في
التعرف على العلاقة بين مجموع
الدخول المادية للأسرة
ومتطلبات الحياة اليومية، يجب
مراعاة وجود شريحتين في
المجتمع الفلسطيني: الأولى
قليلة العدد وتتمتع ببعض
الامتيازات الاقتصادية، مقابل
فئة - وهي الغالبية العظمى -
تبحث عن آليات البقاء البشري
وتحاول توفير الضروريات
وأساسيات العيش من غداء وكساء
ودواء.
وفي
هذا الإطار، أشارت دراسة
أجراها مركز الديمقراطية
وحقوق العاملين في قطاع غزة من
إعداد الدكتور "شكري عبد
المجيد صابر" إلى أن انتماء
الأطفال العاملين يرتبط
بالفئة الأخيرة التي تبحث عن
وسائل مشروعة للعيش وتلبية
الحاجيات الأساسية والضرورية.
وتشير
الدراسة التي أجراها المركز في
مطلع العام الحالي على عيِّنة
ضمَّت 600 من هؤلاء الأطفال إلى
أنه لا توجد مصادر دخل أخرى
لنحو 62% من عائلات هؤلاء
الأطفال، بينما نسبة 38% منهم
توجد لعائلاتهم مصادر دخل أخرى
تمثلت في الإعانات الحكومية
وغير الحكومية، والمساعدات من
الأهل والأقارب، ومن إيجار
الأرض أو العقار.
كما
أشارت الدراسة إلى أن نسبة 67%
من هؤلاء الأطفال يساعدون
أسرهم بشكل دائم في تلبية
احتياجات المنزل، بينما نسبة
17% تساعد الأسرة أحيانًا، و8%
تساعدها نادرًا، و9% لا تساعد
أسرهم مطلقًا، وتوضِّح
الدراسة أن 50% من أفراد العينة
تدفع المرتب كاملاً للأسرة.
ومن
الناحية الرسمية، تُعَدّ
نشاطات هؤلاء الأطفال "ممارسات
مهنية غير قانونية في الأساس
والمضمون"، وقد أوضح صابر أن
الأمر يرتبط بالعديد من
العوامل؛ منها ما هو سياسي
واقتصادي من خلال الظروف
المتمايزة، ومنها ما يرتبط
بالجوانب الاجتماعية
والثقافية، بدءاً من الروابط
العائلية حتى تدني المستوى
الثقافي العام للعاملين من
خلال التسرب الدراسي.
إلا
أن ما تتفق عليه كافة الجهات،
رسمية كانت أو غير رسمية، أن ما
تعانيه فلسطين من حصار وتضييق
يؤثر أكثر ما يؤثر على
أطفالها، ويسلبهم، أول ما
يسلبهم، "طفولتهم".
أهم
المؤشرات الاقتصادية لعام 1999
|
عدد
السكان |
2.8
مليون |
|
النمو
في عدد السكان (%) |
3.7 |
|
توقع
الحياة عند الميلاد (سنة) |
71.8 |
|
معدل
الخصوبة (طفل لكل امرأة) |
5.8 |
|
معدل
الوفاة (لكل1000مولود ) |
22.8 |
|
معدل
الوفاة تحت خمس سنوات (لكل
1000طفل) |
26.0 |
|
إجمالي
الدخل القومي |
5.1
مليار |
|
نصيب
الفرد من الدخل القومي |
1,780.0 |
|
إجمالي
الناتج القومي |
4.2
مليار |
|
نسبة
النمو في الناتج القومي (%) |
6.9 |
|
المعونة
بالنسبة للفرد |
180.3 |
|
المصدر:
البنك الدولي |
|