بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

"وهم" الازدهار الاقتصادي خدر العرب!

سر العجز الاقتصادي في مواجهة إسرائيل

2002/04/04

عبد الحافظ الصاوي - القاهرة

في إطار المفهوم المادي للحياة الذي حرصت العلمانية بأحزابها ومفكريها على بثه في عقول أبناء الأمة، أصبح الاقتصاد في أذهان البعض من أجل الاقتصاد فقط! رغم أن الإسلام يضع الاقتصاد في موضعه ضمن منظومته العقائدية باعتباره "وسيلة" وليس "غاية"، وقديمًا قال الشاعر:

  لا بارك الله بعد العرض في المال

أصون عرضي بمالي لا أدنسه

وقد ظلَّت الدول الغربية تسوق "وهم" الازدهار الاقتصادي لدى العرب والمسلمين على مدار ما يقرب من خمسة وعشرين عامًا إن هم أقدموا على السلام مع "إسرائيل"، فقَبِل مَن قَبِل في بداية الأمر، ثم كانت الهرولة بعد مؤتمر "مدريد" عام 1990م، وما تلاه من اتفاقيات مع الكيان الإسرائيلي، فحقق ما أراد من تقديم تنازلات، وإنهاء المقاطعة، وفتح أسواق العديد من أسواق البلدان العربية والإسلامية أمام المنتجات والاستثمارات الإسرائيلية، فضلاً عن فتح مكاتب التمثيل التجاري، وإبرام الاتفاقيات الاقتصادية مع دولة الاحتلال الإسرائيلية.

ولكن ظهرت الحقيقة وهي أن أيًّا من دول وبلدان العالم العربي والإسلامي لم يحقق الرخاء الموعود(!)، بل ترصد التقارير القطرية والدولية تدهور أوضاعهم الاقتصادية، فلم تنتقل دولة من دول عالمنا العربي والإسلامي من مصاف الدول النامية إلى الدول المتقدمة، أو سعدت دولة بهطول الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ولا حَظِيت إحدى الدول بمرتبة مرموقة في التجارة الدولية، بل العكس هو الحاصل؛ إذ تجارتنا الدولية تواجه العقبات والمعوقات في البلدان المتقدمة، خاصة أمريكا التي ما زالت حريصة على تطبيق نظام الحصص في وارداتها من معظم دول العالم العربي والإسلامي.

وفي الوقت الذي تقدمت فيه معظم الكيانات الإقليمية إلى العولمة في شكل تكتل لتعظم أرباحها وتقلل خسائرها في هذا النظام المجهول، دخلت بلدان العالم العربي والإسلامي فرادى يواجهون موجات افتراس الاقتصاديات الغربية التي لا تعرف سوى مصلحتها فقط، حتى أنها رفضت مجرد فكرة أن يدخل العرب ككيان واحد في إطار اللعبة، ولعلَّ تجربة الأورو – متوسطية خير دليل لينطبق على العرب قول الشاعر:  

     كنقص القادرين على التمام

ولم أر في عيوب الناس شيئًا

سراب الازدهار

وفي ظلِّ الأحداث الجارية لممارسات العصابات الإسرائيلية الإجرامية ضد الفلسطينيين العزّل، لا يزال العرب يستمسكون بالسلام كخيار إستراتيجي على الرغم من أن "إسرائيل" قد وضعت كل اتفاقيات السلام وقرارات المؤسسات الدولية تحت أقدامها، وأصبحت الأجندة السياسية لا تحمل سوى الشجب والإدانة، وطلب التدخل من أمريكا(!) لدى إسرائيل لوقف ممارساتها العدوانية.

البعض طرح الانتقال إلى الملف الاقتصادي باعتباره الجزرة التى لوحوا بها لإتمام مسرحية السلام، فطُرحت أفكار عدة منها المقاطعة الاقتصادية الشاملة (لا مقاطعة المنتجات، بل قطع العلاقات الاقتصادية بالكامل) لأمريكا وإسرائيل، ووقف ضخ البترول العربي والإسلامي إلى الغرب. ولكن البعض الآخر أخذوا يهونون من النتائج المترتبة على استخدام هذه الوسائل كأدوات ضغط، وساقوا أسبابًا منها: أن البترول العربي والإسلامي لم يَعُد مؤثرًا على الأوضاع في أمريكا، وأنها بإمكانها الحصول على البترول من أماكن أخرى، وأن المقاطعة الاقتصادية غير مجدية؛ لأن حجم التجارة العربية والإسلامية مقارنة بالتجارة العالمية غير مؤثرة، وهي لا تمثل سوى رقم ضئيل.

وفي المحصلة النهائية لم يدرس أحد ما أحدثه البترول من آثار في انتصار أكتوبر 1973م، وأن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت بالوجود الأمريكي في أفغانستان هو بترول بحر قزوين، وحرصها على التواجد في منطقة الخليج؛ لتؤمن إمدادات البترول، فلا يزال سلاح البترول يمكن استخدامه، وسوف يؤتي ثماره في الأجل القصير.

وبالنسبة للمنتجات فتجربة سلسلة محلات "سنسبرى" في مصر وغيرها من الشركات التي يعرف عنها مساهمة الصهاينة بها ماثلة في الأذهان؛ إذ تمت مقاطعتها حتى اضطرت إلى إغلاق كافة الأفرع في مصر والرحيل.

وتبقى الورقة الأهم في هذا الأمر هي سحب كافة الاستثمارات العربية في الخارج وإعادتها إلى أوطانها، في الوقت الذي تعاني منه البورصات العالمية، خاصة الأمريكية أزمات حادة، ويجري الحديث عن تجميد استثمارات عربية وإسلامية بالشبهات.

وعندما اعترض البعض على أوهام السلام كانت الردود الجاهزة من قبل الساسة وأنظمة الحكم أن هناك مشروعات اقتصادية هائلة تنتظر المنطقة، وأن رؤوس الأموال الأجنبية في انتظار إشارة التوجه إلى المنطقة بعد توقيع اتفاقيات السلام، والحقيقة المرة أن ما جنته البلدان العربية والإسلامية أنها وضعت تحت أوامر وتصرفات إسرائيل في المنطقة، فتحولت تلك الاقتصاديات إلى الاعتماد على الموارد الخارجية، مثل: المعونات، والمنح والقروض، أو أنشطة السياحة وتجارة الخدمات.

وكلما دعت الحاجة إلى موقف سياسي يحفظ الكرامة رفعت مخاوف الخسائر الاقتصادية وتوقف إيرادات السياحة، بلا اعتبار لحرمة الدم الذي يُسال والأعراض التي تنتهك، مكتفين بالتصريحات الصحفية التى أصبحت تدين أصحابها أكثر من كونها تصب في صالحهم، وصدق قول الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الشريف: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: "لا، إنكم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة من قلوب عدوكم منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت".

إن تكونوا تألمون..

من خلال التفكير في طبيعة العلاقة مع الكيان الإسرائيلي المحتل في إطار "عقلية الوهن" من قبل العرب والمسلمين، استطاع اليهود أن يحققوا العديد من المكاسب، منها أنهم أحسنوا توظيف الجانب الاقتصادي في إدارة الصراع. فعندما تسير الأحداث حسب هواهم ومصالحهم يتوغلون بتوسيع ملكيتهم لبعض المشروعات الإنتاجية المقامة في البلدان العربية والدخول في اتفاقيات اقتصادية تلتزم بها الدول العربية، وقد لا يلتزمون هم بها، أما في حالة توقف المحادثات، فإنهم يدعون إلى مبدأ الفصل بين المسارين السياسي والاقتصادي ليستطيعوا تحقيق ما يريدون من خلال الاقتصاد.

وأصحاب عقلية الوهن يجعلون أنفسهم أمام تناقض صريح؛ فإذا كانت دولنا لن تحارب فلماذا توجه المليارات للصرف على الجيوش والتسليح، في الوقت الذى تحتاج فيه مشروعات التنمية إلى هذه الأموال، فضلاً عن تخفيف عبء المديونية وتسول المعونات؟ وإذا كانت عقلية الدفاع هي المسيطرة، فإن العداء "الأمريكي الإسرائيلي" أصبح اليوم يستهدف العراق وإيران بعد حزب الله وأيضًا سوريا، واحدًا تلو الآخر.

* إن إسرائيل وهي تمارس أعمالها الإجرامية منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000م، قد منيت بخسائر كبيرة على مختلف أنشطتها الاقتصادية، وهي غير حريصة على ذلك؛ لأنها تثق في الدعم غير المحدود من قبل أمريكا، ولكن الأمور هناك توزن بموازين أخرى، فكيف لدولة مثل إسرائيل تشير كل الدلائل الاقتصادية إلى أنها منيت بخسائر كبيرة، ورغم ذلك تستمر في هذه الحرب أو الإبادة؟

إن العدو الإسرائيلي لا يعبأ بالوضع الاقتصادي بالصورة التي تصيب أبناء أمتنا الإسلامية والعربية بالهلع بمجرد الحديث عن أوضاع اقتصادية يمكن توظيفها للضغط على أمريكا، بل وإسرائيل من أجل تخفيف الحصار على الفلسطينيين العزل.

وعلى العكس يستبعد الجميع خيار الحرب الذي تطرحه إسرائيل، وتسعى جاهدة لاستدراج المنطقة بكاملها إليه، رغم أن الإسرائيليين يتألمون مثل الفلسطينيين تمامًا؛ بسبب الضربات الجهادية، وصدق الله -عز وجل- نعم المذكر في هذا الموقف "وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا" (النساء: 104).

 اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع