بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

بنك طعام مصري لمحاربة الجوع

2005/12/12

القاهرة- محمد جمال عرفة**

بقليل من فائض الطعام يمكن إنقاذ فقراء من الجوع

لأن توفير الطعام للمحتاجين فكرة إنسانية، ومعنى من معاني التكافل والرحمة التي يجب أن تسود في العالم كله، سعى مجموعة من الشباب ورجال الأعمال المصريين لإشهار جمعية خيرية (بنك طعام) هدفها توفير الغذاء للمحتاجين، بالتعاون مع فنادق ومطاعم؛ وذلك عن طريق أخذ ما يتبقى فيها من أطعمة سليمة (وليس الفضلات) لإعادة تغليفها وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين.

ورغم أن الجمعية أشهرت في عام 2004، فإن التدشين الفعلي لأنشطتها بدأ في أكتوبر (شهر رمضان) 2005، بحفل حضره رجال أعمال ومفتي مصر الدكتور علي جمعة، ومسئولون عن جمعيات خيرية، كما بدأ المشروع في التعاون مع العديد من مجموعات الخير على الإنترنت، التي بدأت فكرة بنك الطعام، ولكن بشكل غير رسمي.

ويقوم على إدارة البنك -المسجل في وزارة الشئون الاجتماعية- مجموعة من المتطوعين والمتبرعين من رجال الأعمال ورؤساء مجالس إدارات بعض الشركات والمصانع الكبرى والعالمية المتخصصة في عديد من المجالات، وهو جهد تطوعي وبلا مقابل.

ويحدد البنك طرق المساعدة في عمله لمن يرغب، وهي أمور عديدة، من بينها: التبرع العيني (بمواد غذائية صالحة)، أو ماليا، أو المشاركة بالوقت عن طريق المساعدة في بحث الحالات اجتماعيًّا، وتوزيع المواد الغذائية أو نشر الفكرة والإرشاد عمن يحتاجون إلى المساعدة.

وتم تخصيص رقم حساب خاص للبنك داخل ثلاثة بنوك رئيسية بمصر لتلقي التبرعات، بالإضافة لتوفر خط ساخن طوال 24 ساعة للرد على جميع الأسئلة والاستفسارات. ومن المقرر إقامة عدة مقارّ لبنك الطعام في المحافظات، تبرع بها أصحاب الخير لتكون نواة لممارسة نشاط البنك، كما تم بالفعل توزيع حقائب تضم عددًا من المواد الغذائية كالسمن والسكر والفول والزيت على أعداد كبيرة من المحتاجين.

ووفقا لمصادر صحفية، فتقدر حجم التبرعات المبدئية التي تم جمعها حتى الآن للبنك بما يزيد عن 5 ملايين جنيه مصري، غير التبرعات العينية الكثيرة، وأطعمة الفنادق التي لا تقدر بمبالغ محددة.

أهداف البنك

ويؤكد "نيازي سلام"، نائب رئيس مجلس إدارة إحدى المجموعات الصناعية، ورئيس مجلس إدارة بنك الطعام لمجلة صباح الخير المصرية في ديسمبر 2005، أن الهدف الأساسي للبنك هو توفير الطعام للمحتاجين وغير القادرين على العمل، حتى يتم القضاء على مشكلة الجوع في مصر.

ويقول: إن هذه الفكرة مطبقة في كثير من دول العالم، خاصة في أوربا، وأنها تتفق أكثر مع النظام التكافلي في الإسلام، وأنه سيتم الانتفاع بالأغذية غير المستغلة والفائضة عن طريق جمعها من مصادر مختلفة، ثم إعادة تعبئتها وتوزيعها لتصل للمستحقين.

ويشير سلام إلى أنه بنجاح المرحلة الأولى من المشروع المتمثلة في تقديم الغذاء والطعام للمحتاجين، سيتم الانتقال للمرحلة الثانية للمشروع، وهي تقديم العلاج للمرضى المحتاجين. وأكد أن البنك يدار بفكر اقتصادي، من خلال مجموعة من الخبراء المتخصصين في هذا المجال، وأن الفائض من الأموال يتم استثماره في العديد من المشروعات الاستثمارية الجديدة، لتوفير سيولة نقدية تساهم في سرعة دوران رأس المال مرة أخرى.

وأضاف أن هناك عددًا من رجال الأعمال قد بدءوا استعداداتهم لمشاركة البنك في مشروعاته المزمع إنشاؤها، وبنسب تتراوح بين 10 و20%، فضلا عن الاستثمارات التي سيقوم بها البنك في العديد من المشروعات الغذائية، مثل المطاحن والمخابز واستصلاح الأراضي والتغليف والتعبئة.

آلية عمل البنك

ويشرح القائمون على الفكرة كيفية عمل البنك، مشيرين إلى أن العمل يبدأ بجمع البيانات عن المستحقين، وتحديد أماكنهم ليسهل الوصول إليهم. وتمت الاستعانة في هذا بالجمعيات الأهلية التي سبقت في هذا المجال؛ حيث تم تحديد أسماء وأماكن بعض من يحتاجون المساعدة.

ويؤكد معز الشهدي، رئيس إحدى الشركات العالمية لإدارة الفنادق، وأحد رجال الأعمال المؤسسين لهذه الجمعية الخيرية والمتطوعين بالمال والجهد والوقت لإنجاح هذا المشروع، أن هناك أمثلة أخرى لكيفية الاستفادة من الطعام "الفائض" وليس "الفضلات" في الحفلات الضخمة التي تقام في مصر.

ويقول إنه تم، كمثال، تحويل فائض بوفيه مفتوح لأحد الحفلات التي أقيمت بأحد الفنادق إلى وجبات تم إعدادها لبنك الطعام المصري، ووصلت إلى 130 عبوة في أطباق الفويل التي تحفظ الطعام ساخنا، وقد تم توزيعها مباشرة على المستحقين الذين سبق وتم عمل بحث حالة لهم، وثبت استحقاقهم لمساعدة بنك الطعام؛ وذلك من خلال سيارة مجهزة لبنك الطعام، حملت إليهم الطعام وسلمته إليهم في منازلهم ساخنا ومغلقا بعد ساعتين فقط!.

ويضيف: "من خلال عملي وخبراتي في المجال الفندقي، كنت أدرك كم الفائض والفاقد الهائل الذي ينتج عن الحفلات والبوفيهات المفتوحة؛ لذا أضفت في دعوة الحفل الذي أقامته شركتنا مؤخرًا ودعت إليه 60 مدعوًّا عبارة تقول: "مستحقو بنك الطعام المصري مدعوون معكم في هذه الاحتفالية".

ويتابع قائلا: وبالفعل بعد الانتهاء من افتتاح البوفيه بدأ فريق مدرب، بالتعاون مع المشرفين على البوفيه، في إعداد الوجبات، وتم مراعاة أن تكون وجبات متكاملة، تضم أرزا أو مكرونة مع قطعة لحم أو فراخ مع السلطة والحلو، وتم تغليفها ونقلها فورًا للسيارات المجهزة لبنك الطعام، الذي انتقل إلى أحد الأحياء، ومن خلال كشف بأسماء الأسر المستحقة، والتي سبق إجراء بحث حالة لها، وثبت أحقيتها لهذا الطعام من بنك الطعام، وتم توزيع 130 وجبة ساخنة ومغلفة ونظيفة".

فائض وليس فضلات

ويشدد الشهدي على أن هناك فرقًا بين الفائض والفضلات، مؤكدًا أن الفارق بينهما شديد، ففضلات الحفلات مصيرها صندوق القمامة، أما الفائض فالمقصود به هو الموجود بالفعل على البوفيه ولم يتم الإجهاز عليه ووضعه في الأطباق، بحيث لو كان هناك ضيف تأخر عن البوفيه وحضر للحفل يمكنه التقدم له، وعمل طبق له منها، وهذا ما يتم تجهيزه وإعداده في أطباق فاخرة ومغلفة، وتنتقل في سيارات مجهزة للمستحقين في بيوتهم معززين مكرمين.

أما التخوف من أن يوزع البنك منتجات منتهية الصلاحية، فهو يقول: إن هذا أمر غير وارد على الإطلاق، مشيرا إلى أن الدكتور رضا سكر، نائب رئيس مركز تكنولوجيا الصناعات الغذائية، وهو من المؤسسين لبنك الطعام، مسئول عن التأكد من صلاحية هذا الغذاء، على حد قوله.

ويقول المحاسب وائل عصام، وهو أحد المتطوعين للعمل مع بنك الطعام: إن "هدفنا هو القضاء على ظاهرة الجوع في مصر، وليس مجرد توزيع فائض طعام؛ حيث تم وضع نظم وسياسات تشغيل متكاملة، وتم عمل لجان لتنمية الموارد والتشغيل والإدارة والرقابة والحسابات والمخازن وجمع البيانات والدراسات والاستعلام ولجنة للنقل والتوزيع والتخزين، بالإضافة للجنة التسويق، ونشر الوعي والدعاية، ولجنة للاتصالات بالجمعيات المماثلة، حتى يتم التنسيق بيننا وبينها، وحتى لا يحدث تعارض أو ازدواجية في هذه المنح والمساعدات التي تمنح للمستحقين".

المفتي يؤيد

من جانبه أكد مفتي مصر أن بدء نشاط بنك الطعام قد يكون فاتحة خير لإقامة بنوك أخرى مثل "بنك الكساء"، و"بنك للعفاف لمساعدة الشباب على الزواج". وأفتى الدكتور جمعة بجواز التبرع لبنك الطعام من زكاة المال.

وقال في تصريحات نشرت بصحيفة الأسبوع المصرية: إن المسلمين الأوائل عرفوا (الوقف) الذي يخصص عائده لأغراض كثيرة من الطعام، ووصف الفكرة بأنها فاتحة خير.

وبنك الطعام فكرة عالمية مطبقة في العديد من دول العالم، ولكن أسلوب تطبيقها يختلف من دولة إلى أخرى، ولها مواقع على شبكة الإنترنت. وتقول مواقع على الشبكة الدولية: إن بنك الطعام فكرة هولندية بدأت قبل عشر سنوات لمكافحة الجوع في أحياء الفقراء، وإنه يقوم على شعار: (أنت في هولندا، إذن لا يمكنك أن تنام ليلك وأمعاؤك يقرصها الجوع)!.

وتقوم المؤسسة الهولندية (بنك الطعام) التي ترفع هذا الشعار، بإرسال أعضائها من المتطوعين كل مساء بسياراتهم، حاملين معهم أكداسا من علب الطعام التي تحوي كل منها وجبة غذائية متكاملة، لتقديمها بصورة يومية للفقراء والمعوزين الذين يفترشون الشوارع والطرقات في الأحياء الفقيرة، أو تحت الكباري وفي أنفاق المترو.

خلافات حول البنك

ورغم أن فكرة بنك الطعام لقيت استحسان كثيرين، فإن بعض الكتاب المصريين عارضوها وسخروا منها، محذرين من أنها إهانة للفقراء كما ذكرت صحيفة الأسبوع؛ لأنه بدلا من أن يذهب الفائض إلى صناديق القمامة والمخلفات يذهب إلى بطون الغلابة.

ومما زاد من حدة الاعتراض الفيلم الذي تم عرضه في حفل تدشين البنك في حضور رجال الأعمال في رمضان 2005، ويتضمن مشاهد لفقراء يلتقطون طعامهم من صناديق القمامة؛ حيث اعتبر البعض ذلك متاجرة بمعاناة المحتاجين؛ لأنه يصور أمًّا فقيرة تصطحب طفلها ويبحثان في أكوام القمامة عن فضلات الطعام.

ورغم الخلافات حول بنك الطعام، يظل أن خُمس سكان مصر تحت خط الفقر وهو معدل رسمي ترى المعارضة أنه الضِّعف، وهذه الفئة الفقيرة التي تزداد بسبب السياسات الاقتصادية الحكومية مثلت بيئة خصبة لنشاط خيري يحاول أن يكون بديلا لضعف الدور الاقتصادي للدولة.

ولعل ذلك يفسر النشاط الخيري الذي بدأ ينتشر على نطاق واسع وتقوده مجموعات إلكترونية في مجالات مختلفة، منها تجهيز العرائس غير القادرات على تجهيز أنفسهن بالأجهزة المنزلية المختلفة، وحتى شراء أجهزة طبية للمستشفيات العامة والمستوصفات، والبحث عن وظائف للعاطلين، وبيع "الروبابيكا" أو الأشياء القديمة المستهلكة. وشعار المتطوعين في مجالات الخير المختلفة هو الآية الكريمة: "يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون".

اقرأ أيضًا:


** صحفي بموقع إسلام أون لاين.نت.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع