بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

مقاطعة الدانمارك لا تخالف التجارة الحرة

2006/02/02

 قطب العربي**

لافتة بأحد المحلات الأردنية تدعو زبائنها لمقاطعة المنتجات الدانماركية

مع النجاح المتنامي الذي حققته -ولا تزال- حملات المقاطعة الشعبية للمنتجات الدانماركية في الدول العربية، ردًّا على نشر صحيفة "جيلاندز بوسطن" رسوما كاريكاتيرية تسيء للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، بدأت الدول الأوربية جميعا تشعر بالقلق من نجاح هذا السلاح، وإمكانية استخدامه لاحقا ضد أي منها، ومن هنا جاء موقفها الداعم للدانمارك والرافض لهذه المقاطعة للمنتجات الدانماركية.

فقد اعتبر الاتحاد الأوربي أن أي مقاطعة للمنتجات الدانماركية هي عمل عدائي موجه ضد جميع الدول الأوربية، وهدد بيتر ماندلسون المفوض التجاري الأوربي في تصريحات له مؤخرا بتقديم شكوى إلى منظمة التجارة العالمية ضد الدول التي تسمح بهذه المقاطعة، بزعم أنها تخالف قواعد التجارة الحرة التي تضمنتها اتفاقات تلك المنظمة، والتي وقعتها غالبية الدول العربية التي تنشط فيها حملات المقاطعة حاليا وعلى رأسها بالطبع السعودية وبقية الدول الخليجية.

مقاطعة شعبية لا حكومة

وبعيدا عن روح القبلية الأوربية التي نصرت دولة ظالمة، ولم تندد بما حدث من إساءة للنبي محمد –صلى الله عليه وسلم- الذي يتبعه أكثر من مليار وربع المليار مسلم، فإن هذا الموقف الأوربي يعتمد على قانون القوة و"العين الحمراء"، وليس قوانين منظمة التجارة؛ فالمقاطعة التي تجري الآن هي مقاطعة شعبية والمجمعات الاستهلاكية والمحلات التي تلتزم بها هي هيئات أهلية تعاونية، وليست وزارات حكومية، ولا تتبع حتى هذه الوزارات، حتى تشرع أوربا سلاح منظمة التجارة في وجهها.

كما أن الحكومات العربية والإسلامية لم تعلن المقاطعة بشكل رسمي، وإن كان الكثير منها أخذ مواقف سياسية تفرضها عليه التزاماته الدينية والأخلاقية، وتسمح بها الأعراف والقوانين الدولية. والحكومات العربية والإسلامية لا تساءل عن المواقف والانفعالات الشعبية والمواقف التي يقدم عليها المجتمع المدني كما هو الشأن في كل أنحاء العالم.

ولعل ذلك الأمر تؤيده القوانين والأعراف الدولية؛ فالمتفحص لحقوق المستهلك كما أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 248/39 الصادر في 9 إبريل 1985، يجد أن أبرزها هو الحق في الاختيار؛ أي الحق في أن يكون المواطن قادرًا على الاختيار في مجال المنتجات والخدمات المقدمة بأسعار تنافسية مع تأمين درجة الجودة الكافية.

ولم تقيد الأمم المتحدة هذا الحق بأي قيود سياسية. ويترتب على ذلك أنه يجوز للمستهلك بداهة أن يختار -على سبيل المثال- السلع الوطنية تدعيما لاقتصاد الدولة التي ينتمي إليها. وبالتالي فيكون له الحق في مقاطعة أي سلعة.

وإذا كانت الأنظمة الحاكمة لهذه الدول قد اضطرت لأسباب سياسية واقتصادية للخضوع لإرادة الطرف الأقوى، وارتبطت على هذا النحو باتفاقيات دولية متعددة تلزمها بفتح أسواقها للمنتجات والاستثمارات الأجنبية باسم حرية التجارة العالمية، وانتقال رؤوس الأموال دون قيود، فإن من حق شعوب الدول النامية مع ذلك أن تخفف من حدة هذا التوجه من خلال استخدام مواطنيها لحقهم في الاختيار الذي تقره لهم المواثيق الدولية ذاتها باعتباره من حقوق الإنسان.

وفي هذا الإطار، فإن المستهلك العربي والمسلم، حينما يقاطع السلع الدانماركية فهو يمارس حقه في الاختيار. وهو لا يتعارض مع التزام دولته بفتح أسواقها أمام المنتجات الأجنبية دون تمييز ضد هذه الأخيرة. وتستطيع هذه المقاطعة أن تؤثر لا سيما إذا علمنا أن بيانات الكتاب الإحصائي الدانماركي لعام 2005 تشير إلى أن صادرات الدانمارك إلى الدول العربية خلال عام 2004 بلغت نحو 7.5 مليارات كرون (1.22 مليار دولار) تعادل 1.7% من صادراتها لدول العالم المختلفة البالغة 452.978 مليار كرون (73.6 مليارات دولار)، فيما بلغت وارداتها من هذه الدول 2.202 مليار كرون (قرابة 357 مليون دولار)، تعادل 0.5 % من إجمالي الواردات وقدرها 399.18 مليار كرون (64.8 مليار دولار)؛ أي إن الميزان التجاري لصالح الدانمارك في علاقتها مع الدول العربية.

مزاج شعبي عام

وإذا كان البعض هنا سيتحجج بأن الحكومة الدانماركية أو الشركات التجارية الدانماركية يجب ألا تؤخذ بجريرة صحيفة نشرت رسوما مسيئة لنبي الإسلام، فإن الرد عليه أن الموقف تعدى مجرد رسومات نشرتها صحيفة إلى مزاج شعبي دانماركي عبر عنه استطلاع للرأي أجرته مؤسسة أوبنيون أظهر أن 72% من الدانماركيين يرفضون أن تعتذر الحكومة، وأن 62% يرفضون أن تعتذر الصحيفة عن تلك الرسوم المسيئة.

بل إن رئيس الحكومة الدانماركي راسموسن رفض استقبال وفدا من السفراء المسلمين والعرب الذين أرادوا إبلاغه بغضب شعوبهم من تلك الرسوم، ناهيك عما ينسب لرئيس الوزراء وملكة الدانمارك من إساءات شفهية وتحريرية للإسلام والمسلمين، ومن هنا كان لا بد أن يدفع هؤلاء المسيئون جميعا ثمن إساءاتهم، وهم الذين لا يجرؤن على الاقتراب من موضوع محرقة النازي ضد اليهود (الهولوكوست) أو الإساءة لليهود بشكل عام، باعتبار أن ذلك من المناطق المحظورة.

قوانين القوة

وكما سبق القول فإن قوانين القوة هي التي تحكم العلاقات الدولية، وليس قوانين التجارة الحرة؛ فالغرب يلوي دائما عنق القوانين لتخدم مصالحه، فإن لم يستطع فإنه يتجاوز هذه القوانين بشكل سافر، وهو ما حدث مثلا في فرض قوانين أمريكية تمنع التعامل مع الشركات الإيرانية والليبية، رغم أن ذلك يخالف قواعد التجارة الحرة.

وأين كانت قواعد التجارة الحرة في الحظر التجاري الذي فرضته أمريكا وتوابعها في أوربا ضد العراق (قبل الاحتلال عام 2003) والسودان وكوبا وغيرها من الدول المعادية لسياساتها، وكذلك من سياسات الدعم الزراعي الأوربي والأمريكي لمزارعيها ولحيواناتها والذي يخنق المزارعين والصناعات الزراعية والحيوانات في البلدان النامية، وهو الدعم الذي ترفض الدول الكبرى خفضه، إلا في حدود هامشية لا تسمن ولا تغني من جوع.

بل أين تلك القواعد، من الضغط الأمريكي المتواصل ضد الصين لخفض صادراتها النسجية إلى أوربا والولايات المتحدة بعد إلغاء نظام الحصص رسميا وشكاوى مصانع النسيج الأوربية والأمريكية من المنافسة الصينية، وهي منافسة مشروعة بحكم قوانين منظمة التجارة، لكنها ليست كذلك بحكم قوانين القوة، ومن هنا تشرع العديد من الأسلحة في وجه الصين، منها ما هو اقتصادي مثل الضغوط لتعويم سعر صرف اليوان (العملة الصينية)، ومنها ما هو سياسي مثل استخدام ورقة حقوق الإنسان.

المسألة إذن ليست قوانين تجارة حرة، بل هي قوانين القوة والعين الحمراء التي يظهرها الأقوياء في مواجهة الضعفاء، حتى لا يرفعوا أعينهم في وجوه السادة في بروكسل أو واشنطن، ولو دفاعًا عن نبيهم أو مقدساتهم، وعلى الحكومات العربية والإسلامية ألا تقبل هذا الابتزاز السخيف.

اقرأ أيضا:


** صحفي اقتصادي يعمل في الإمارات.

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع