بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

قطار الخصخصة.. هل يصل لمياه الشرب؟

2006/04/11

حازم يونس

عدد كبير من سكان العالم لا يستطيعون الحصول على مياه شرب نظيفة

سؤال دائر منذ بدء سياسة الخصخصة ببعض الدول النامية حول قدرة قطاع خدمات المياه على الصمود أمام الدعاوى التي تطالب بخصخصته، هذا السؤال وإن كان قد أثير منذ بدأت سياسة الخصخصة بتلك الدول، إلا أنه عاد ليثار بشكل أكثر تكثيفًا عقب منتدى المياه العالمي الذي استضافته العاصمة المكسيكية "مكسيكو سيتي" خلال الفترة من 16 إلى 22 مارس الماضي.

حيث طرحت المؤسسات التمويلية الدولية، كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، الخصخصة في قطاع المياه كحل يهدف إلى تحسين نوعية مياه الشرب، وتحقيق أهداف الألفية الإنمائية الصادرة عن الأمم المتحدة المتعلقة بتخفيض عدد البشر الذين لا يحصلون على مياه نقية من بليونين إلى بليون واحد فقط بحلول عام 2010، وأكد مسئولو تلك المؤسسات على الربط بين حصول الدول على قروض، وبين انتهاجها لمبدأ الخصخصة في هذا القطاع، مستخدمين بهذا سلاح الحاجة لتلك القروض.

لا وألف لا

كانت هذه هي الرسالة التي وجهتها المظاهرة التي نظمها ائتلاف المنظمات المكسيكية للحق في المياه المعروف باسم "كومدا" في أول أيام المنتدى، ورفع المتظاهرون اللافتات التي تؤكد الرفض الشعبي القاطع لهذه الدعوة. وأكدوا على أن هذه الخدمة هي حق أساسي من حقوق المواطن يجب أن تكفله الدولة لمواطنيها بعيدًا عن الخصخصة، وطالبوا الدول المجتمعة بمحاولة البحث عن بدائل لحل مشاكل المياه بعيدًا عن خيار الخصخصة الذي لن يؤدي في وجهة نظرهم إلى حل بل سيزيد المشكلة تعقيدا.

التسعير أفضل

ويبدو أن هذه المظاهرة قد عجلت من طرح القضية على جلسات المنتدى؛ فمنذ اليوم الأول بدأت الدول المشاركة تناقش هذا الموضوع، وتزعمت مصر الرؤية الرافضة لخصخصة المياه، واعتماد سياسة تسعيرها كحل بديل ووسطي.

وبمقتضى هذا الحل تحصل الدولة على رسوم ضئيلة نظير توصيل المياه للمواطنين، وهو ما يعرف بمبدأ استعادة التكاليف. ويرى وزير الري المصري محمود أبو زيد أن هذا المبدأ لا يضر بحق المواطن في الحصول على المياه، خاصة أن السعر ضئيل وأن الحكومة لم ترفع يدها عن هذا القطاع، وما زال يخضع تمامًا لإشرافها.

تجـارب فاشلـة

عدد كبير من سكان العالم لا يستطيعون الحصول على مياه شرب نظيفة

وجاءت تجارب بعض الدول النامية التي طبقت نظام الخصخصة في مياه الشرب مؤيدة للرؤية المصرية؛ فقد كانت معظمها تحمل العديد من المآسي التي اعتبرت الخصخصة سببها الرئيسي.

ففي غانا تحدث "رودولف أمينجا"، عضو التحالف المناهض للخصخصة، عن التأثير السلبي للخصخصة في حرمان عدد كبير من السكان من المياه؛ حيث أدى اتباع تلك السياسة إلى ارتفاع سعر المياه بالعاصمة أكرا بنسبة 95%؛ وهو ما أثر على قدرة محدودي الدخل في الحصول عليها، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ألقت المشكلة بظلالها أيضًا على أسعار العديد من السلع للارتباط الوثيق بين المياه والصناعة، فارتفعت أسعار بعضها بنسبة 300%.

وفي جنوب إفريقيا كانت المشكلة أكثر صعوبة لدرجة أجبرت "روبن كاسريلس" وزير المياه والغابات إلى الاعتراف بأن سياسية الخصخصة في قطاع المياه كانت السبب وراء انتشار أسوأ موجة لوباء الكوليرا في تاريخ جنوب إفريقيا عام 2000، وفسّر روبن ذلك بأن غالبية الفقراء لم يستطيعوا دفع ثمن المياه النقية؛ وهو ما دفعهم للجوء إلى مصادر أخرى للمياه ساعدت على انتشار هذا المرض الذي راح ضحيته 260 شخصًا.

ولم تختلف تجربة بوليفيا عن تجربة دول إفريقيا، ففي أواسط التسعينيات فرض صندوق النقد الدولي عليها ضرورة تخصيص الشبكة المائية حتى تحصل على قرض جديد من الصندوق، وتم بالفعل إسناد شبكة المياه إلى شركة بريطانية؛ وهو ما أدى إلى زيادة قيمة فاتورة المياه بمقدار 20 دولارًا في الشهر، ومثلت تلك الزيادة حوالي خُمس معدل دخل الفرد، وكان نتيجة ذلك مئات المظاهرات ومسيرات الغضب الشعبي التي أدت لانسحاب الشركة بعد أن حققت أرباحًا طائلة على حساب الفقراء.

الدعم الضمني والوعي المجتمعي

ورغم كل هذه المشاكل التي تلعب فيها الخصخصة دورًا أساسيًّا، فإن مؤسسات التمويل الدولية ظلت على موقفها الداعم لهذا الاتجاه خلال جلسات المنتدى. وأيّد هذا الاتجاه نحو الخصخصة بعض الخبراء مثل د.حاتم القرنشاوي، الأستاذ بكلية التجارة جامعة الأزهر، ولكن بشروط، منها أن تضمن الدولة توفير ما يسمى بالدعم الضمني الذي يعني وجود آلية لمساعدة الأفراد غير القادرين للحصول على مياه الشرب، بحيث لا تؤدي الخصخصة إلى حرمانهم من هذا الحق.

وأكد على خطورة المضي قدمًا في هذا الطريق دون توفير آلية وصول الدعم الضمني لمستحقيه، ودون إنشاء جهاز حكومي قوي يراقب هذه الآلية لأهمية هذا القطاع الذي لا يمكن لأي مواطن الاستغناء عنه.

ويحدد د.عبد المطلب عبد الحميد الأستاذ بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية شرطًا آخر حتى يمكن المضي قدمًا، فينبغي وفقًا لرأيه أن تكون هناك درجة وعي وثقافة في المجتمع بقضية خصخصة المياه؛ لأن الناس تعتبر توفير المياه العذبة واجبا أساسيا من واجبات الحكومة، ولذلك حين تأتي لتقول لهم إن المياه ستديرها شركات خاصة، فهذا يحتاج لتخطيط وإعداد ويجب ألا يأتي فجأة.

ومن ناحية أخرى لا بد أن تكون هناك قوانين ملائمة لهذه الخطوة نضمن من خلالها الرقابة الحكومية على أداء الخدمة، ومن هذه القوانين قانون حماية المستهلك وقانون منع الاحتكار، وهذه القوانين نضمن من خلالها أن صوت المستهلك سيكون مسموعًا في حالة حدوث أي خلل في خدمات المياه العذبة، وبدون هذه الشروط فإن التفكير في هذه الخطوة يأتي في غير وقته وينطوي على مخاطر عديدة.

ويتضح مما سبق أن تجربة الخصخصة في مياه الشرب، وإن كانت قد طبقت بنجاح في المجتمعات الغربية القادرة عليها اقتصاديًّا والمؤهلة لها اجتماعيًّا، فإن مجتمعات الدول النامية غير مؤهلة بعد لظروف تتعلق بضعف دخول أغلبية السكان، وكذلك انخفاض درجة الوعي والثقافة عند المجتمع، والقوانين الاقتصادية التي تحكم طبيعة الأداء الاقتصادي.

فهل ستعي الجهات الدولية الداعمة لهذا الاتجاه تلك الحقيقة أم ستظل على حرصها بأن يصل قطار الخصخصة لمحطات مياه الشرب في الدول النامية؟... الإجابة على ذلك يمكن أن نعرفها خلال منتدى المياه القادم الذي سيعقد بتركيا بعد عامين.

شارك:

اقرأ أيضا:

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع